شرح
استظهار هذا الاحتمال من جهة تغليب الشارع عليها حكم النافلة ، ولو لم يمكن استظهار أحد الاحتمالين لوجب الاحتياط بإجراء حكم الشك في النافلة عليه ثمَّ إعادتها ، لاحتمال كون الشك فيها من الشكوك المبطلة كما مرّ ، ثمَّ إعادة الصلاة أيضا لاحتمال بطلان الصلاة بتخلَّل ما شك فيها ما بينها وبين المعادة ، واحتمال كون المعادة هي الاحتياطية الواقعية وكون ما شك فيها باطلة بناء على البطلان بذلك .
وأما الثاني : فليس إلَّا قول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في صحيح حفص :
« ليس على الإمام سهو ، ولا على من خلف الإمام سهو ، ولا على السهو سهو ، ولا على الإعادة إعادة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1 وراجع باب : 24 حديث : 3 .، وقوله ( عليه السلام ) : في خبر إبراهيم بن هاشم : « وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام ، ولا سهو في سهو ، وليس في المغرب سهو ، ولا في الفجر سهو ، ولا في الركعتين الأولتين في كل صلاة سهو ، ولا سهو في النافلة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 8 ..
والأول صحيح وكذا الثاني على المعروف بين المتأخرين ، ولكن إبراهيم بن هاشم يروي في هذا الخبر عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) بلا واسطة وهو غير معهود منه فراجع .
ولو كنا نحن وملاحظة الصدر والذيل لهذه الجملة في الحديثين لكان السهو الأول ظاهرا في الشك ، والسهو الثاني عبارة عن موجب السهو ، أو الشك مثل صلاة الاحتياط ، أو قضاء الأجزاء المنسية ، أو سجدتي السهو ، وذلك لأنّ السهو في سياق الحديثين أريد به الشك قطعا ، بل الظاهر أنّ السهو في الروايات واصطلاحات الرواة يراد به الشك إلَّا مع قرينة على الخلاف ، وحيث إنّ إرادة نفس الشك من الثاني خلاف المتعارف ، لندرة الشك في الشك جدّا ، فيتعيّن إرادة موجب الشك بالمعنى الأعم منه ومن السهو تعميما لما يكون من الابتلائيات في الصلاة .