تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
العروض ، بل المناط حفظ الصلاة عن الشك المبطل والمفروض تحققه بعد كشف الخلاف . وبالجملة : ما يكون موجبا للبطلان هو المستقر الثابت غير الزائل دون ما كان بحسب الاعتقاد فقط مع تبين الخلاف . نعم ، لا يبعد التفصيل بين الشك في الأولتين وسائر الشكوك المبطلة بدعوى أنّهما فرض اللَّه تعالى ، فيعتبر أن يكون المصلَّي بعد التفاته في الجملة حافظا لهما غير شاك فيهما حين التلبس بهما ، فيكون لنفس حفظهما موضوعية خاصة ، لا أن يكون الحفظ طريقا إلى الواقع وهذا الاحتمال حسن ثبوتا ، ولكن إقامة الدليل عليه مشكل إثباتا ، لأنّ المنساق من قولهم ( عليهم السلام ) : « حتى يحفظ ويكون على يقين » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1 .، وقوله : « حتى تثبتهما » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 15 .، و « حتى يستيقن أنّه قد أتمّ » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 7 .ونحو ذلك من التعبيرات هو الطريقيّ منها كما في سائر موارد استعمالاتها دون الموضوعيّ فإنّه يحتاج إلى دليل بالخصوص ، ولذا يقوم الظن والأمارات المعتبرة مقامه كما مرّ في حكم اعتبار الظن في الأولتين فراجع . إن قلت : في صحيح ابن أبي يعفور : « إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ، ولا تمض على الشك » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2 .فيستفاد منه النهي عن المضيّ على الشك وإطلاقه يشمل ما إذا انكشف الخلاف أيضا . قلت : يمكن أن يكون المراد بالمضيّ على الشك الاكتفاء بإتيان المشكوك مع استقراره وعدم ظهور الخلاف ، لأنّ المضيّ على الشك إنّما يصح فيما جعل للشك حكم كما في الشكوك الصحيحة ، وأما في الأولتين فحيث لم يجعل له حكم توجب البطلان قهرا ولكن لو غفل وطابق الواقع يصح ، لانتفاء موضوع جعل حكم الشك حينئذ . هكذا حكم الشكوك المبطلة . وأما الصحيحة إذا غفل عن شكه وأتمّ الصلاة ثمَّ بان تماميتها بحسب الواقع ، فالظاهر الصحة إلا بناء على انقلاب التكليف بحسب الواقع إلى وظيفة الشاك ولا دليل عليه ، ومقتضى الأصل والإطلاق عدمه .