تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الصّلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنّه كان شكا أو ظنّا بنى على أنّه كان شكا إن كان فعلا شاكا وبنى على أنّه كان ظنا إن كان فعلا ظانا ، مثلا لو علم أنّه تردد بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ولم يدر أنّه حصل له الظنّ بالثلاث ، فبنى عليه ، أو بنى عليه من باب الشك يبني على الحالة الفعلية [ 54 ] ، وإن علم بعد الفراغ من الصّلاة أنّه طرأ له حالة تردّد بين الاثنتين والثلاث وأنّه بنى على الثلاث وشك في أنّه حصل له الظنّ به أو كان من باب البناء في الشك فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه [ 55 ] .
شرح
المنصوصات لا ما إذا أمكن بالسهولة ونظر العرف . فتلخص مما مر : أنّ من عرضت له هذه الحالة فهو بملاحظة الركعات يكون شاكا ، فإما أن يكون شكه من الشكوك المبطلة ، أو من الصحيحة ، أو مركبا منهما ، وحكم الكل واضح مما مرّ ويأتي . [ 54 ] لأنّ الحالة السابقة إما باقية بعينها أو متبدلة إلى غيرها ، فإن كانت باقية ، فتشملها الأدلة قهرا وإن كانت متبدلة إلى غيرها ، فلا بد من العمل بالمتبدل إليها ، لأنّ الحادثة الزائلة كالعدم ، والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا ، والعرف يساعده والوجدان يقتضيه . [ 55 ] إما لقاعدة الفراغ ، لصدق كون الشك حادثا بعد الصلاة . وفيه : أنّ هذا الشك من حيث إنّه شك في عدد الركعات لم يحرز كونه حادثا بعد الصلاة ، لإمكان كون الحالة السابقة شكا وقد بقي إلى ما بعد الفراغ ، فلا تشمله أدلَّة قاعدة الفراغ . نعم ، الشك في أنّ الحالة السابقة شك أو ظن حادث بعد الصلاة ولا أثر له ، لأنّ العمل بمقطوع الصحة بحسب القواعد الشرعية على كل تقدير ، إنّما الشك في أنّه يجب تدارك المشكوك احتياطا وتتميما للامتثال أو لا ، ومقتضى قاعدة الاشتغال هو الإتيان بصلاة الاحتياط ، وأما جريان أصالة البراءة عن صلاة الاحتياط فهي مبنية على كون صلاة الاحتياط تكليفا مستقلا تكون حكمة جعلها تدارك ما فات ، ولكنه مشكل ، لاحتمال أن تكون من متممات الصلاة ، فيتمحض الشك في