شرح
وأما الثاني : فلأنّ من تردد في أنّه ظان أو شاك إذا لاحظ ركعات الصلاة يكون شاكا حقيقة فيها - لا أن يكون ظانا فعلا بإحداها - فيجري عليه حكم الشك لا محالة ، مع أنّ المتفاهم من الأدلة الواردة في الشك والظن في الركعات أنّ المتردد بين الحالتين بحكم الشك . إذ الأحوال ثلاثة : إما ظن فقط ، أو شك كذلك ، أو حالة مترددة بينهما ، وإلحاق الأخيرة بالأولى خلاف العرف بل الوجدان ، وبالثانية لا يخلو عن المناسبة لوجود التردد فيها في الجملة .
إن قلت : كما ورد في اعتبار الظن في الركعات قولهم ( عليهم السلام ) :
« ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1 .كذا ورد في حكم الشك لفظ اعتدال الشك ، واعتدال الوهم ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2 و 4 .، أو قوله ( عليه السلام ) : « ووهمه في ذلك سواء » ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل باب : 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 6 وغيره .ونحو ذلك مما يستفاد منه التوجه والالتفات إليه كالظن ، فكما أنّ موضوع اعتبار الظن في الركعات هو الالتفات إلى الطرف الراجح ، يكون موضوع أحكام الشكوك هو الالتفات إلى اعتدال الوهم أيضا .
قلت : نعم ، ولكن قد مرّ أنّه مع ملاحظة الركعات تكون ذات الصلاة مترددا فيها حقيقة وملتفتا إليها فتشملها الأدلة . هذا بحسب ملاحظة المصلَّي حاله بالنسبة إلى ركعات الصلاة ، والمتفاهم من الأدلة ومقتضى العلم الإجمالي المردد بين الظن والشك ، وسقوط الأصل بالنسبة إلى كل منهما بالتعارض هو العمل بالوظيفتين ، إلا أن يكون جامع بينهما في البين فيعمل به حينئذ ، ولكن ظهر بما قلناه سقوط هذا العلم الإجمالي عن التنجز لاستظهار كون تلك الحالة شكا مع مساعدة العرف عليه أيضا . هذا كله إن لم يعلم الحالة السابقة وإلا فيبني عليها .
إن قلت : الأصل في الشكوك هو البطلان إلا إذا أحرز الدخول في إحدى الشكوك المنصوصة ولم يعلم ذلك في المقام .
قلت : لو سلم الأصل فإنّما هو فيما إذا لم يمكن الدخول في إحدى