تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وعدمه إن كان ذلك حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهّد بطلت الصلاة ، لأنّه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الإكمال [ 44 ] . وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهّد لم يبطل ، لأنّه محكوم بالإتيان شرعا فيكون بعد الإكمال [ 45 ] ، ولا فرق بين مقارنة حدوث الشكَّين أو تقدّم أحدهما على الآخر [ 46 ] والأحوط الإتمام والإعادة [ 47 ]
شرح
[ 44 ] فيصدق حينئذ عدم حفظ الأولتين ، كما يصدق دخول الوهم فيهما بعد عدم طريق معتبر لإثبات الحفظ ونفي الوهم عنهما . [ 45 ] هذا صحيح بالنسبة إلى القيام ، وأما إن دخل في التشهّد فالصحة مشكلة ، لأنّ مقتضى جريان قاعدة البناء على الأكثر أنّ الركعة المتلبس بها ثالثة وليست بثانية ، فيجب إلغاء التشهّد الواقع في غير المحل والإتيان بالسجدة ، فلم يتجاوز المحل حتى تجري قاعدة التجاوز لا أقل من الشك في ذلك ، فلا يصح التمسك بدليله لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ومقتضى جريان قاعدة التجاوز كون الركعة ثانية ، وعدم جواز الإتيان بسجدة أخرى ، وأنّه لو أتى بها تكون صلاته باطلة ، فلا يمكن الجمع بين القاعدتين ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى في البين ولا ترتيب بينهما أيضا بكون إحداهما واقعية والأخرى ظاهرية ، بل كلاهما من القواعد المجعولة الظاهرية ، فيجب الاحتياط بإتيان السجدة وإتمام الصلاة ثمَّ الإعادة . نعم ، لو قلنا بكفاية الدخول في مطلق الغير ولو لم يكن مرتبا شرعيا تجري القاعدة وتصح الصلاة ، وكذا لو قلنا إنّ لازم البناء على الأكثر عرفا هو مضيّ المحل بالنسبة إلى ما يتعلق بالأولتين سواء أتى بالتشهّد أم لا ، فيبني حينئذ على الأكثر ويتم الصلاة ثمَّ يأتي بالاحتياط ، ولا بأس بهذا الوجه وإن أمكنت الخدشة في الوجه الأول بناء على اعتبار الدخول في الغير . [ 46 ] لإطلاق الدليل الشامل لكل منهما . [ 47 ] لاحتمال عدم شمول إطلاق دليل الشكوك الصحيحة لمثل الفرض .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 268 | السيد عبد الأعلى السبزواري