تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
( مسألة 5 ) : المراد بالشك في الرّكعات تساوي الطرفين [ 40 ] لا ما
شرح
أقول : وهو موافق للسيرة في الجملة ، لأنّ كل من له خبرة وإطلاق على عمل بخصوصياته وسائر جهاته ومصححاته الأولية والثانوية لا يبادر إلى طرح عمله بمجرّد احتمال الفساد فيه ولا يستأنفه إلَّا إذا عجز عن إصلاحه ، وهذا أمر وجدانيّ لدى أهل خبرة كل حرفة ومهنة ، ويعد ذلك من مهارتهم في صنعتهم وحرفتهم ، إذ لا يبادروا إلى التخريب والتضييع ما كان لهم في الإصلاح تدبير وطريق ، ولا بدّ للشارع من الاهتمام بهذه الجهة في الصلاة التي هي معترك الوساوس ومعركة الشياطين في إبطالها بأيّ وجه أمكنهم ، فلا بدّ وأن يقابل ذلك بأيّ وجه أمكن ، ويدل على ما قلناه أيضا ما في صحيح زرارة : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : هل سجد رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) سجدة السهو قط ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ولا يسجدهما فقيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 13 .. وحيث إنّ كل عام قرين التخصيص وحليفه حتى قيل : - ما من عام إلَّا وقد خص - خصص قوله ( عليه السلام ) : « ما أعاد الصلاة فقيه قط » بما في خبر الهاشمي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) « سئل عن رجل لم يدر أواحدة صلَّى أم اثنتين ؟ فقال ( عليه السلام ) له : يعيد الصلاة ، فقال له : فأين ما روي أنّ الفقيه لا يعيد الصلاة ؟ ! ! فقال ( عليه السلام ) : إنّما ذلك في الثلاث والأربع » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 5 .. فقد خصصت هذه القاعدة بالنسبة إلى الشك في الأولتين ، وتبقى على عمومها بالنسبة إلى كلما يصلح أن يدخل تحتها . [ 40 ] يطلق الشك في العلوم العقلية على ما يقابل العلم والظن والوهم فما يحصل في النفس إن كان راجحا ولم يحتمل الخلاف فيه ، فهو علم وإن احتمل الخلاف ، فهو ظن ، والطرف المرجوح وهم ، وما تساوى فيه الطرفان فهو شك ، وفي علم الأصول ، واصطلاح الفقهاء يطلق على ما ليس بمعتبر ، فالظنون غير المعتبرة يطلق عليها الشك بهذا الاصطلاح ، والظاهر أنّ اصطلاح الكتاب والسنّة ذلك أيضا ، فيستعمل الشك فيهما في خلاف اليقين ، وأما في خصوص المقام