بل الأحوط [ 38 ] في الشكوك غير الصحيحة التروّي إلى أن تنمحي صورة الصلاة أو يحصل اليأس من العلم أو الظنّ ، وإن كان الأقوى جواز الإبطال بعد استقرار الشك [ 39 ] .
شرح
بالعام في الشبهة المصداقية ، مع أنّ مقتضي أصالة عدم حدوث موجب البطلان في الشكوك المبطلة عدم الحكم بالبطلان بمجرد حدوثها ، لأنّها ليست كالحدث قطعا ، فما عن بعض من التمسك بالأصل ، وإطلاق الأدلَّة لعدم وجوب التروّي لا وجه له ، والمقام نظير وجوب الفحص عن تعيين المكلَّف به مع العلم بأصله في الجملة ، وليس وجوب التروّي نفسيّا ولا غيريّا ، بل هو طريقي لتعيين الوظيفة كوجوب الفحص والتعلَّم في سائر الموارد . هذا إذا احتمل التبدّل بالتروّي ، وأما مع عدم احتماله فلا وجه لوجوبه ، ويمكن أن يجمع بذلك بين الكلمات ، فمن قال بالوجوب أراد صورة احتمال التبدّل ، ومن قال بالعدم أراد صورة عدم احتماله ، فيرتفع النزاع بذلك من البيّن .
[ 38 ] حذرا عن إبطال الصلاة مهما أمكن ، ولقاعدة ( ما أعاد الصلاة فقيه ) .
[ 39 ] لشمول الإطلاق له حينئذ ، والظاهر أنّ الاستقرار العرفيّ مساوق لليأس عن حصول العلم أو الظنّ عرفا ، ولو لم يكن مساوقا له يشكل التمسك بالإطلاق ، لقوة احتمال إرادة خصوص ذلك منه بعد معلومية كثرة اهتمام الشارع بعدم إبطال صلاة المصلَّي مهما وجد لتصحيحها طريق ، وما ورد : « ما أعاد الصلاة ففيه يحتال لها ويدبرها حتى لا يعيدها » ، ويؤيّد ذلك كثرة القواعد الامتنانية التسهيلية المجعولة للصلاة ، وما ورد من عدم تعويد الشيطان ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2 .، ولا بأس بالإشارة إلى بيان قاعدة « ما أعاد الصلاة فقيه » :
والأصل فيها موثق حمزة بن حمران عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : « ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال لها ويدبرها حتى لا يعيدها » ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 29 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ..