تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
يقال : إنّ في مورد التجاوز أيضا يكون الشك في انطباق مجموع المأتيّ به على المأمور به ، ولا يلاحظ خصوص المشكوك من حيث هو لأنّه تبع للكل فالمناط ملاكا وخطابا وانطباقا على المأمور به إنّما هو على الكل . السابعة : لا ريب في جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى شرائط الأجزاء كالجهر والإخفات والموالاة وأداء الكلمات على الطريقة المعتبرة ، للعموم والإطلاق ، وظهور الاتفاق . ولكن في جريانها بالنسبة إلى الطهارة والاستقبال والستر ونحوها ممّا هو شرط للصلاة كلام . فعن جمع من الفقهاء ( قدّس سرّهم ) منهم صاحب المدارك صحة الجريان ، للعموم والإطلاق ، والتسهيل والامتنان ، وهو الذي تقتضيه أصالة عدم السهو والنسيان . وعن بعض آخر عدم الجريان . وخلاصة دليلهم على طوله : أنّه لا محل لها حتّى يصدق التجاوز عن المحل ، وأنّ قاعدة التجاوز إنّما تتكفل تصحيح ما مضى فقط لا ما يأتي ، فيرجع في ما يأتي إلى الأصل . والخدشة فيهما ظاهرة . أمّا قضيّة اعتبار مضيّ المحل فلا ريب في الصدق ، لأنّ المحل الشرعيّ بحسب ظواهر الأدلة القولية والبيانية إنّما هو قبل الصلاة ، فراجع صحيح حماد وصحيح حريز وغيرهما ( 1 )( 1 ) تقدّم في صفحة : 230 .من الأدلة . وكذا عند المتشرعة خلفا عن سلف حيث إنّهم يرون المحل الشرعيّ لمثل هذه الشرائط قبل التلبس بالصلاة . وأمّا أنّ القاعدة لتصحيح ما مضي ولا تتكفل لما يأتي ، فلا أصل له من عقل أو نقل ، بل هي لتصحيح المأتيّ مطلقا . نعم ، لو كان المراد بما يأتي به عملا مستقلا ، كالعصر بالنسبة إلى الظهر فهذه القواعد ساكتة عنه مطلقا ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل حينئذ . الثامنة : مورد جريان القاعدتين ينحصر بخصوص صورة الشك . وأمّا من احتمل الترك عمدا أو عن جهل بالحكم أو الموضوع أو لأجل الاضطرار أو نحوه ،
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 234 | السيد عبد الأعلى السبزواري