شرح
وأمثال هذه الأخبار مما ورد في أبواب الوضوء ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء .. ولكن يمكن المناقشة في ذلك بأنّ ما ورد في الركوع غير خبر ابن جابر إنّما ورد ذلك في مورد فرض سؤال السائل ، وقد ثبت أنّ المورد لا يكون مخصصا للحكم ، خصوصا مع إطلاق التعليل بقوله ( عليه السلام ) : « إنّما ذلك من الشيطان » ، وما نراه بالوجدان من أنّ مثل هذه الشكوك إنّما هو من وساوس النفس التي هي من أقوى جنود الشيطان .
وأما الأخبار التي لها ظهور في اعتبار الدخول في الغير فيحتمل أن يكون للدخول في الغير موضوعية خاصة في الحكم بالمضيّ ، ويحتمل أن يكون اعتباره لأجل كشفه عن مضيّ المحل الشرعيّ فلا اعتبار بالشك حينئذ ، ويحتمل أن يكون كاشفا عن بقاء الإرادة الإجمالية الارتكازية بالنسبة إلى المركب وأجزائه وشرائطه فوجد المشكوك مستندا إلى تلك الإرادة فلا ينبغي أن يعتني بالشك ، ومع وجود هذه الاحتمالات لا ترجيح لخصوص الاحتمال الأول .
مضافا إلى أنّ هذا الشك بطبعه إنّما يحصل بعد الدخول في الجزء اللاحق ، إذ لو حصل في المحل لكان داعيا إلى الاستئناف بالفطرة مع أنّ كون الحكم تسهيليا امتنانيا يقتضي التيسير فيه مطلقا ، فالجزم باعتبار الدخول في الغير بنحو الموضوعية مشكل جدّا ، فيكفي مضيّ المحل فقط وهو حاصل بإرادة إتيان الغير دخل فيه أم لم يدخل .
وأما الجهة الرابعة : فيظهر من كلماتهم التسالم على اعتبار الدخول في الغير ، ولكن الظاهر بل المعلوم استناده إلى ما بين أيدينا من الأخبار فيشكل الاعتماد عليه .
الرابعة : اختلف الفقهاء ( قدس سرّهم ) في أنّ الغير - على فرض اعتبار الدخول فيه - هل يعتبر أن يكون من الأجزاء المستقلَّة ، أو يكفي كونه من جزء الجزء أيضا ، أو يكفي كونه مقدمة الغير أيضا ، كالهويّ للركوع أو السجود - مثلا - ؟
فمن قائل بالأول جمودا على صدر صحيح زرارة ، ومن قائل بالثاني جمودا على قوله ( عليه السلام ) في مقام بيان القاعدة الكلية : « إذا شككت في شيء من الوضوء