شرح
الثلاثة التي تقدّم ذكرها ، ولا قرينة فيه لاعتبار الدخول في الغير بنحو الموضوعيّة الصّرفة .
السادسة : هل القاعدة تشمل التجاوز عن المحل العادي أيضا ؟ قولان يظهر عن جميع الأخير .
وخلاصة ما قالوا في وجه ذلك : أنّ القاعدة شرعية ، والأمثلة المذكورة في الأخبار أيضا شرعية ، فيرجع في غيره إلى أصالة عدم الإتيان .
وفيه - أولا : ما تقدّم من عدم كونها تعبديّة ، بل هي من صغريات أصالة عدم السهو والغفلة ، وأصالة البقاء على الإرادة الارتكازية الأولية .
وثانيا : إنّه لا وجه للرجوع إلى أصالة عدم الإتيان ، بل المرجع أصالة بقاء الإرادة الإجمالية الارتكازية الثابتة حين الشروع في العمل المنبسطة على جميع الأجزاء وأجزائها ومقدماتها بنحو الجملة والإجمال وحين الشك في زوالها يرجع إلى أصالة بقائها .
وثالثا : أنّ ما ذكر في الأدلَّة إنّما هو من باب الغالب والمثال ، فلا وجه للجمود والاختصاص به . نعم ، مع الشك في صدق الأدلة الشرعية لا يصح التمسك بها ، لأنّه حينئذ من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك ، فيرجع إلى أصالة عدم الغفلة والسهو عمّا أراد ، فإذا كان من عادته قراءة بعض الآيات بعد تمام الفاتحة قبل الشروع في السورة فدخل في السورة ، وشك في أنّه هل قرأ الآية الخاصة أم لا ؟ تجري القاعدة بالنسبة إليها أيضا إن كان مريدا لقراءتها حين الشروع في الصلاة بالإرادة الإجمالية الارتكازية كسائر ما يقرأ في الصلاة من واجباتها ومندوباتها .
وأمّا ما يتوهم من أنّه لو كان المحل العادي معتبرا وجرت فيه القاعدة للزوم الحكم بالطهارة فيما إذا كانت عادته الوضوء بعد الحدث الأصغر والغسل بعد الأكبر مع أنّهم لا يقولون به . فلا وجه له لأنّ مورد قاعدة التجاوز والفراغ هو الشك في انطباق المأتيّ به على المأمور به فقط ويتمحض الشك في ذلك ، وفي المثال يكون الشك في أصل الوجود لا في انطباق المأتيّ به على المأمور به .
إن قيل : إنّ في قاعدة التجاوز يكون الشك في أصل الوجود فتجري فيه القاعدة ، فليكن المقام أيضا كذلك .