شرح
الثاني : الأمارات معتبرة لحكمة غلبة الكشف عن الواقع والتسهيل والتيسير ولو في صورة إمكان الوصول إليه ، ولا كشف في الأخيرين ، بل هما نفس الأحكام الظاهرية قد تصادف الواقع وقد تخالفه ، ويصح الاعتذار بهما في كلتا الحالتين ، وكل منهما مقدمة على الأصول . وقد يقع التعارض بين الأمارة والقاعدة فيؤخذ بالأرجح منهما . ويأتي التفصيل في المقامات المناسبة إن شاء اللَّه تعالى .
الثالث : يصح أن يسمّى الأصل قاعدة وبالعكس ، لأنّ مفاد كل منهما إنّما هو الحكم الشرعيّ ولا مشاحة في الاصطلاح ، فيصح أن يقال : أصالة الصحة ، أو يقال : قاعدة الصحة ، والقواعد مقدمة على الأصول العامة الأربعة سواء سمّيت أصلا أم قاعدة . وكانت الكليات تسمّى في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) أصلا ، ويشهد له قوله ( عليه السلام ) : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب صفات القاضي حديث : 51 .، وفي بعض الأخبار : « قلت له ( عليه السلام ) : « هذا أصل ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2 ..
الرابع : عن جمع من الأصوليين أنّ لوازم الأمارات حجة بخلاف الأصول والقواعد .
أما الأول : فلأنّ الحجة على الشيء حجة على لوازمه عرفا . وأما الأخيران فلأنّه ليس مفادهما إلَّا نفس الحكم الشرعيّ من حيث هو ، ومقتضي الأصل عدم اعتبار لوازمه وملزوماته ، وهذه الكلية التي قالوها لا دليل عليها من عقل أو نقل ، فالمناط كله على الاستفادة العرفية والأفهام المحاورية ، فكل أصل كان اعتباره في مفاده المطابقيّ اعتبارا له في لوازمه العرفية تعتبر لوازمه أيضا ، وكذا الأمارة . وكل أصل أو أمارة لا يكون كذلك لا اعتبار بلوازمها مطلقا . هذا والتفصيل يطلب من الأصول .
الخامس : لا ريب في تقدم الأمارات والقواعد على الأصول - حكمية كانت أو موضوعية - والسّر فيه أنّ اعتبار الأمارات والقواعد لحكمة الكشف عن الواقع ، بخلاف اعتبار الأصول فإنّ اعتبارها إنّما هو في ظرف الجهل المحض ، نعم بعض