شرح
ولا ريب في اعتبار هذه الأخبار ، واعتماد الأصحاب عليها قديما وحديثا ، ويدل على اعتبارها في الجملة إجماع الإمامية .
وإنّما الكلام في أنّهما من القواعد التعبّديّة المؤسسة من قبل الشارع ، أو من الأمور العقلائية التي قرّرها تسهيلا على العباد ! ! والظاهر هو الأخير ، لكونهما من صغريات أصالة عدم السهو والغفلة في العامل المختار المجبولة عليها الفطرة في جميع الأعصار اعتنى بها الشارع في الصلاة امتنانا على الأمة وتيسيرا عليهم .
إن قيل : فعلى هذا لا بدّ وأن تجري في جميع الموارد من العبادات والمعاملات من دون اختصاص بالصلاة .
يقال : لم يجر بناء من العقلاء على إجراء أصالة عدم السهو والغفلة مطلقا في جميع الأمور فلا بدّ من الاقتصار على المتيقن من مورد بنائهم ، كما لو كان شخص مديونا لآخر إلى مدة معينة وبعد انقضاء المدة شك في أنّه سها عن الإعطاء أم لا ؟ ، ليس بناء العقلاء على الحكم بفراغ الذمة ، لأصالة عدم السهو والغفلة ، وكذا لو شك عامل مشغول بعمل متدرج الوجود وبعد الدخول في الجزء اللاحق شك في أنّه هل أتى بما سبقه أم لا ؟ لم يستقر البناء على عدم التفحص لأصالة عدم السهو والغفلة ، إلى غير ذلك من الموارد ، فهي معتبرة فيما اتفق عليه بناؤهم وآراؤهم ، وفي مورد الشك لا بد من الرجوع إلى قواعد أخرى ، ولا ثمرة عملية في هذا النزاع بعد الشك في تعميم بناء العقلاء ، وعدم استفادة التعميم من الأدلة الشرعية .
الثانية : أنّهما قاعدتان مستقلَّتان أو قاعدة واحدة يعمل بأحدهما في أثناء العمل ، وبالأخرى بعد الفراغ منه ، ويصح إعمال التجاوز بعد الفراغ والفراغ في الأثناء أيضا . الحق هو الأخير ، لأنّه إما بناء على أنّهما من صغريات أصالة عدم السهو والنسيان فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان ، وأما بناء على التعبدية المحضة فالجامع القريب العرفي ثبوتا وإثباتا إنّما هو الشك في انطباق المأتيّ به على المأمور به ، والشك في فراغ الذمة عما اشتغلت به ، سواء كان ذلك في الأثناء أم بعد الفراغ ، ومع وجود هذا الجامع القريب لا وجه لجعلهما قاعدتين مستقلَّتين .
وتوهّم : أنّ مورد قاعدة التجاوز إنّما هو الشك في أصل الوجود ، ومورد