شرح
قاعدة الفراغ إنّما هو الشك في صحة الموجود ولا جامع بين مفاد كان التامة والناقصة فلا وجه لجعلهما قاعدة واحدة .
فاسد : لأنّه تبعيد للمسافة واعوجاج للسبيل من غير دليل . أما أولا : فلوجود الجامع بين مفاد كان التامة وكان الناقصة ، وهو الشيئية المطلقة التي تعم جميع الموجودات من الممكن والواجب . وأما ثانيا : فلأنه قياس بين التكوينيات الحقيقة الخارجية والاعتباريات العرفية الشرعية التي تدور مدار صحة الاعتبار بأيّ نحو أمكن عرفا ، فالجامع القريب مما ذكرناه موجود ، والعرف عليه شاهد فهما قاعدة واحدة .
وكذا ما عن بعض مشايخنا من أنّ مورد الشك في قاعدة التجاوز جزء المركب ، وفي قاعدة الفراغ تمامه وأنّه يلزم التناقض في الدليل فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 1 .لو عمّ الجزء والكل فلو شك المصلَّي في الحمد وهو في الركوع قد تجاوز محله مع أنّه باعتبار الشك في أصل الصلاة لم يتجاوز
مخدوش : أما
الأول : فلأنّ متعلق الشك في كل منهما نفس تفريغ الذمة وهو واحد بلا إشكال . وأما
الثاني : فهو غريب جدا لتقوم التناقض بوحدة الموضوع ، وهنا متعدد اعتبارا وحيثية ، بل وحقيقة أيضا ، فلا وجه لتوهم التناقض في مثل هذه الأمور الاعتبارية التي يصح اعتبارها بطرق شتّى . مع أنّه لا يترتب على الوحدة والتعدد ثمرة مهمة لا علمية ولا عملية ، إلَّا ما قيل في موارد وكلها مخدوشة :
منها : اعتبار الدخول في الغير في مورد قاعدة التجاوز ، ويأتي ما يتعلق به ، وعلى فرض اعتبار ذلك في مورد قاعدة التجاوز ، فلا بأس بأن يعتبر في بعض مصاديق قاعدة واحدة خصوصية زائدة لقرينة خارجية من باب تعدد الدال والمدلول .
ومنها : أنّ قاعدة الفراغ تجري في الوضوء بخلاف التجاوز :
وفيه : أنّه لا ربط لذلك بالوحدة والتعدد وإنّما هو تخصيص لأصل هذه القاعدة في أثناء الوضوء