شرح
إن قلت : مع حدوث المصلحة المتداركة للواقع في هذه الموارد لا وجه لتشريع ما أخلّ به أصلا ، كما لا وجه للعقاب على تركه - إن كان عن تقصير - كما نسب إلى المشهور فيمن جهر في موضع الإخفات أو بالعكس عن جهل مع التقصير .
قلت : المصلحة الحادثة المتداركة في طول الواقع لا في عرضه . وهي أقلّ من المصلحة الواقعية قهرا ، ولكن مع حصولها لا وجه لإيجاب تدارك المصلحة الواقعية ، فيصح تشريع الواقع ويجب تعلمه ، لإطلاق وجوبه وتمامية ملاكه ويعاقب على تركه مع التقصير لتفويته في الجملة ، ويجزي ما أتى به لتحقق المصلحة التداركية ولا يجب الإعادة أو القضاء ، لعدم ملاك الإيجاب فيه .
الوجه السابع : أنّ حديث « لا تعاد » يجري في مورد لولا جريانه يصدق فيه الإعادة ، وقد مرّ أنّ الخلل الجهليّ عمدي بالنسبة إلى مورده جزءا كان أو شرطا ، وفي الإخلال العمديّ يكون أصل العمل كأن لم يكن ، فلا وجه لإطلاق الإعادة عليه ، ألا ترى أنّ من لم يصلّ أصلا لا يقال له تجب عليك إعادة الصلاة والمقام يصير مثله أيضا .
ويرد : بصحة إطلاق الإعادة عرفا ، ألا ترى أنّه لو صلَّى أحد بلا طهارة مستدبر القبلة عمدا يصح أن يقال له : أعد صلاتك فإنّها باطلة خصوصا بناء على الوضع للأعم .
فتلخّص : أنّ مقتضى إطلاق الحديث - ورأفة الشارع وسهولة الشريعة وورود الاغتفار في الجملة في موارد كثيرة في الجهل - شموله للخلل عن جهل أيضا إلا أن يدل دليل على الخلاف ، وليس إلَّا دعوى الإجماع ، وكونه من الإجماع المعتبر أول الكلام ، ويقتضيه حديث الرفع ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1 .وقوله ( عليه السلام ) : « أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 2 .، فإنّ شمول إطلاقه لما نحن فيه ممّا لا ريب فيه .
الثالثة : الظاهر شمول الحديث للزيادة كشموله للنقيصة أيضا ، لكونه من القواعد الكلية الامتنانية ، فالخروج عن مفاده يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فيشمل