شرح
ثبت بغير الكتاب - والفريضة - أي ما ثبت به - أنّ كل ما يتصوّر من الخلل الوارد على الصلاة - عمدا كان أو جهلا ، أو سهوا ، أو نسيانا ، زيادة أو نقيصة - لا تعاد الصلاة منها إلَّا من الخلل الوارد على الخمسة ، فيصير الخلل الجهلي مشمول الحديث أيضا ، فيخرج الخلل العمدي فقط لأنّ المنساق من الحديث عرفا ما إذا كان حصول الخلل لأجل عذر عرفيّ في الجملة بحيث لا يتمكَّن معه من إتيان المأمور به كاملا ، والعمد ليس عذرا أصلا ، وما في بعض الموارد من صحة العمل ولو مع الترك العمدي - كما في بعض ما يعتبر في الحج - إنّما هو لأجل الدليل الخاص لا يقاس به غيره ، وبعد خروج الخلل العمدي تبقى صور الجهل داخلة في الإطلاق تسهيلا وامتنانا خصوصا في أوائل الإسلام التي كثر الجهل بين الأنام ، بل يزيد الجهل في هذه الأيام فضلا عن قديم الأزمان . وأورد عليه
بوجوه :
الوجه الأول : أنّه ليس له إطلاق أصلا ، بل الحديث في مقام بيان أهمية الخمسة بالنسبة إلى غيرها .
ويرد : بأنّه خلاف المحاورات العرفية ، فأي فرق بينه وبين سائر القواعد الثانوية الامتنانية حتى يثبت لها الإطلاق بخلاف المقام .
الوجه الثاني : أنّه على فرض ثبوت الإطلاق له ، فخروج العامد عنه إجماعا يوهن إطلاقه .
ويرد أولا : بعدم شموله للعامد ، إذا المنساق منه عرفا من لم يتمكن من تصحيح صلاته إلا بالإعادة والعامد حين تعمد الإخلال متمكن من التصحيح وترك الإخلال بلا إشكال ، فهو تخصص لا أن يكون تخصيصا .
وثانيا : أنّ تقييد المطلق وتخصيص العام شائع ولا يضر بالإطلاق والعموم كما ثبت في محله .
الوجه الثالث : دعوى الإجماع على عدم شموله لمورد الجهل .
ويرد : بأنّه ليس من الإجماع التعبديّ المعتبر ، بل حصل من اجتهاداتهم الشريفة في الأدلة لا أقلّ من الشك في ذلك فكيف يعتمد عليه ، مع أنّ المسألة لم تكن معنونة بالتفصيل عند القدماء حتّى تستظهر آراؤهم الشريفة .
الوجه الرابع : أنّ الترك المستند إلى الجهل بالحكم عمديّ بالنسبة إلى