تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
ثمَّ إنّ الخلل الحاصل عن الجهل بالحكم تارة : في الجزء . وأخرى : في الشرط ، وعلى كل منهما ، إمّا أن يكون عن قصور ، أو عن تقصير ، وعلى الجميع إمّا أن يكون بسيطا ، أو مركبا ، ومقتضى إطلاق المراد - النفس الأمري المعبّر عنه بنتيجة الإطلاق ، وعموم الملاك الشامل لحالتي العلم والجهل - البطلان في الجميع ، ولو قلنا بقصور الإطلاق اللحاظي عن شمولها كما عن جمع ، ولكن قد أثبتنا في محله إمكانه ، فمقتضاه البطلان أيضا ، فالاطلاقان ثابتان والعموم شامل والتقييد والتخصيص مفقود ، فالمتعيّن هو البطلان . وهذا هو العمدة وإلا فمعروفية أنّ الجاهل بالحكم كالعامد قابل للخدشة ، فالمدار على إطلاق الأدلة إلَّا أن يدل دليل على الخلاف ، وقد وردت الأدلة الخاصة في موارد مختلفة دالة على الصحة - كالجهر في موضع الإخفات وبالعكس ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة .، والصلاة في النجاسة جهلا بها ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 40 من أبواب النجاسات .إلى غير ذلك . وإنّما البحث هنا - في إثبات قاعدة كلية دالة على الصحة في جميع موارد الخلل الجهلي غير مختصة بمورد خاص ، وما يمكن أن يثبت به القاعدة الكلية - ما اشتهر بقاعدة « لا تعاد » والبحث فيها من جهات : الأولى : في مدركها ، والأصل فيها قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : « لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود . ثمَّ قال : القراءة سنة والتشهد سنة ولا تنقض السنة الفريضة » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهّد حديث : 1 .. وأما البحث عن السند ، فهو ساقط لصحته ، واعتماد جميع الأصحاب عليه فتوى وعملا . وهذا الكلام المبارك كسائر كلمات مولانا الباقر ( عليه السلام ) التي يستفاد منها القواعد الكلية . الثانية : أنّه تنحل إلى قاعدتين : الأولى : قاعدة « لا تعاد » . الثانية : قاعدة « لا تنقض السنة الفريضة » وهي أيضا قاعدة معتبرة نتكلم فيها إن شاء اللَّه تعالى . ومقتضى إطلاقه - وكونه في مقام التسهيل والامتنان ، والتفصيل بين السنة - أي ما