شرح
المتروك جزءا كان أو شرطا فلا يشمله الحديث ، لما مرّ ، بل مقتضى إطلاق ما دلّ على البطلان بتعمد الترك هو البطلان مثل صحيح ابن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « القراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 و 2 ..
ويرد عليه : أنّ المراد بالعمد في الروايات ، بل عند الفقهاء ، ولدي المتشرعة هو العلم بالحكم والموضوع معا لا خصوص الأخير كما لا يخفى لمن راجع موارد استعمالاته في الفقه فراجع وتأمل .
الوجه الخامس : دوران الأمر بين تقييد حديث « لا تعاد » بغير الجهل وتقييد جميع أدلة الشرائط والأجزاء بحديث « لا تعاد » في موارد الخلل عن جهل . والأول أولى لقلة التقييد بخلاف العكس .
ويرد : بأنّ هذا شأن جميع الأدلة الثانوية التسهيلية الامتنانية مطلقا ، فإن معنى تقدمها على الأدلة الأولية إنّما هو تقييد الكل بها كما لا يخفى .
الوجه السادس : ما وقع فيه الخلل عن جهل هل تكون فيه المصلحة الملزمة الواقعية أم لا ؟ فعلى الأول لا وجه للصحة بدونها . وعلى الثاني لا وجه للأمر بها أصلا ، فيصح الاكتفاء بإتيان بقية الأجزاء ولو عمدا .
ويرد أولا : بالنقض بالخلل عن سهو ونسيان ، بل عن جهل في الموارد الخاصة التي دل الدليل المخصوص على الإجزاء ، فكل ما يجاب عنه في تلك الموارد يجاب به في المقام أيضا .
وثانيا : بأنّ لها مصلحة واقعية ولكن بمحض الخلل تحدث مصلحة تداركية لما فات منها كما في جميع موارد التسهيلات والامتنانيات والموارد التي يكون الجهل فيها عذرا بالخصوص وهذا ثبوتا لا إشكال فيه ، وطريق إثباته إطلاق الأدلة وكثرة رأفة الشارع على الأمة ، وسهولة الشريعة ، ووجود نظير المقام مما افتقر فيه الخلل عن الجهل في الصلاة والحج وغيرهما ممّا لا يخفى ، ولا دليل على الخلاف من إجماع أو غيره .