تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( مسألة 21 ) : في المعادة إذا أراد نيّة الوجه ينوي الندب [ 86 ] لا الوجوب على الأقوى .
شرح
[ 86 ] إن كان المراد الندب من حيث الجماعة ، فلا ريب فيه ، لظواهر ما تقدّم من النصوص . وإن كان المراد الندب من حيث ذات الصلاة ، فهو مخدوش لأنّها كانت متّصفة بالوجوب والمفروض أنّ المعادة عين المبتدأة بجميع الخصوصيات والجهات ومنها قصد الوجوب - لو أراد قصد الوجه - ولا يلزم من ذلك أن تصير واجبة بالفعل ، لأنّ قصد الوجوب يكون حينئذ كسائر الشرائط المعتبرة فيها ، فكما أنّه يعتبر فيها الطهارة ونحوها من سائر الشرائط يعتبر قصد الوجوب أيضا - بناء على اعتباره - فيصحّ له ترك أصل الإتيان ثانيا ، ولكن لو أتى لا بدّ وأن يكون مع الشرائط التي منها قصد الوجوب لو أراد قصده ، فيكون الوجوب حكائيا لا نفسيا فعليا من كل جهة . فروع - ( الأول ) : يجوز تكرار المعادة - إماما أو مأموما أو هما معا - لغرض صحيح شرعيّ ، لأنّ ذلك خير محض ، فيشمله إطلاق قوله تعالى : * ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 148 .مع أنّ الامتثال بعد الامتثال رجاء بداعي أن يختار اللَّه أحبّهما إليه من أجلّ مقامات العبودية والانقياد ، كما يصح ذلك لقضاء حاجة المؤمن أيضا ، فإنّ ما ورد في فضله ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 25 - 29 من أبواب العشرة .ممّا تبهر منه العقول . ( الثاني ) : تجوز إعادة الفريضة مطلقا لدرك شرف وفضيلة لم تكن في المبتدأة من فضل مكان ، أو حالة انقطاع إليه تعالى ، لما مرّ في بعض الأخبار من أنّه « يختار اللَّه أحبّهما إليه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 54 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 10 .مع أنّ صحة الامتثال بعد الامتثال موافق للقاعدة - كما ثبت في محله - إلَّا إذا كان امتثال الأول علة تامة منحصرة لسقوط الأمر خطابا وملاكا وقبولا بجميع مراتب القبول . وأنّى للعبد القاصر حصول العلم بذلك . ( الثالث ) : لا بدّ من تقييد جميع ما قلناه بما إذا لم يوجب الوسواس وإلَّا يشكل أصل الجواز .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 177 | السيد عبد الأعلى السبزواري