شرح
فتوى وعملا - من الرجوع إلى الإطلاق والعموم ، وأصالة البراءة في كل محتمل الدخل جزءا أو شرطا ، وعلى هذا فالإجماع الذي يكون معقده هذه القاعدة لا اعتبار بإطلاقه ، مع أنّه لا إجماع على الجواز في جميع الأقسام السبعة المتقدمة ، ولا على المنع مطلقا ، بل لا شهرة على المنع المطلق . ولم أر هذه المسألة معنونة بشقوقها في كتب المتقدمين ، وإنّما حدث التشقيق من المتأخرين ومتأخريهم ، فاللازم تطبيق الحكم على العمومات والإطلاقات والقواعد والأصول العامة ، فإن حصل من الأخبار الخاصة الواردة ما يخالفها نأخذ به وإلا فالاعتماد على ما قلناه .
الجهة السادسة : في الأخبار الخاصة الواردة منها :
صحيح هشام ابن سالم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « في الرجل يصلَّي الصلاة وحدة ثمَّ يجد جماعة قال : يصلَّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 ..
وإطلاقه يشمل الإمامة والمأمومية كما أنّ قوله ( عليه السلام ) : « يجعلها الفريضة إن شاء » ظاهر في صحة إتيانها بداعي الأمر الأول ، وذلك لأنّ للأمر الأول مراتب بحسب مراتب نقصان المأتيّ به ، بل بحسب مراتب قبوله .
ومنها : قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 .: « لا ينبغي للرجل أن يدخل معهم في صلاتهم وهو ينويها صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها وإن كان قد صلَّي ، فإنّ له صلاة أخرى » وظهوره في الإطلاق - بالنسبة إلى من صلَّى منفردا أو جماعة إماما أو مأموما - والإمامية والمأمومية ممّا لا ينكر كظهوره في استحباب أصل هذا العمل مطلقا سواء احتمل خللا في عمله الأول أم لا .
ومنها : موثق عمّار قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الرجل يصلَّي الفريضة ثمَّ يجد قوما يصلَّون جماعة ، أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم ؟ قال : نعم وهو أفضل ، قلت : فإن لم يفعل ؟ قال : ليس به بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 54 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 9 و 10 ..
وإطلاقه يشمل الإعادة إماما أو مأموما كما أنّ لفظ « أفضل » ظاهر في الاستحباب .