شرح
وفيه - أولا : أنّها محكومة بالإطلاقات والعمومات - على ما تقدم جملة منها في أول فصل الجماعة .
وثانيا : أنّها معارضة بأصالة بقاء الأثر الثابت الأولى قطعا ، ومع الشك في السقوط يستصحب الثبوت ، لأنّ المعادة عين المبتدأة عرفا وشرعا ، فتجري فيها جميع ما كان لها من الأحكام والآثار إلَّا ما خرج بالدليل .
الجهة الرابعة : ظاهر جملة من الإطلاقات - التي تقدم بعضها - يشمل جميع ما مرّ من الأقسام مثل قوله ( عليه السلام ) : « ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلَّها ولكنّه سنّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 ..
فإنّ إطلاقه يشمل جميع أقسام المعادة كالمبتدأة .
ومثل قوله ( عليه السلام ) : « من لم يصلّ في جماعة فلا صلاة له بين المسلمين » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 8 .، بل يمكن أن يقال : إنّه ترغيب إلى الإعادة مع الجماعة مطلقا ، بل وإعادة الجماعة جماعة أيضا - إماما ومأموما - تأكيدا وتثبيتا لامتثال قوله » ( عليه السلام ) .
وبالجملة : المعادة عين المبتدأة من كل جهة إلَّا ما خرج بالدليل . وعلى أيّ تقدير المتأمل في المطلقات الواردة في الأبواب المختلفة من الجماعة يطمئنّ بالجواز في جميع الصور المتقدمة ، وكذا من راجع ما ورد في فضل الجماعة ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل باب : 1 و 2 و 3 من أبواب صلاة الجماعة ..
يطمئنّ بأنّها مطلوبة للشارع بجميع أطوارها وشؤونها إلَّا ما نصّ على عدم الجواز فيها .
الجهة الخامسة : المعروف بين الفقهاء أنّ العبادات توقيفية فلا بد فيها من الجمود على مورد النص ، وهذا الكلام لا بد وأن يفصل ، فإن كان المراد عدم إمكان جعل العبادة في مقابل الشارع ، فهو حق لا ريب فيه لأنّ كيفية خدمة المولى لا تعلم إلَّا نوابه الخاصين به ، وإن كان المراد الجمود على دخل كل محتمل الدخل والاحتياط بالنسبة إليه ، فهو مخالف لما استقرت عليه سيرتهم -