ثمَّ الأسنّ في الإسلام [ 58 ] ، ثمَّ من كان أرجح في سائر الجهات الشرعية [ 59 ] .
والظاهر أنّ الحال كذلك إذا كان هناك أئمّة متعدّدون ، فالأولى للمأموم اختيار الأرجح بالترتيب المذكور [ 60 ] لكن إذا تعدّد المرجح في بعض كان أولى ممن له ترجيح من جهة واحدة [ 61 ] .
شرح
على الثانية ، فينزل الرضوي على ذلك أيضا تنزيلا عرفيا .
[ 58 ] لما مر من أنّه لا موضوعية للهجرة من حيث هي ، بل تكون طريقا لتعلم معارف الإسلام والتفقه في الدّين وعلى هذا ، فالأسنّ يكون أعلم بأحكام الدّين وأقرب إلى الكمالات الإنسانية من غيره غالبا ، ولو فرض العكس ففي شمول الدليل له منع ، ويشهد لما قلنا مكاتبة ابن ماهويه وأخيه إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) : « اصمدا في دينكما على كل مسنّ في حبنا وكل كثير القدم في أمرنا ، فإنهما كافوكما إن شاء اللَّه تعالى » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث 45 .فإنّ ظهورها في عدم الموضوعية لمطلق الهجرة مما لا ينكر .
[ 59 ] لإطلاق قولهم ( عليهم السلام ) : « قدّموا أفضلكم وقدموا خياركم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 و 3 .ولا ريب في أنّ الأفضلية والخيرية من الأمور الإضافة القابلة للشدة والضعف .
[ 60 ] لإطلاقات أدلة الترجيح الشاملة لصورة التشاح وغيرها وكذا لو كان هناك جمع صالحون للإمامة وأراد المأموم تقديم واحد منهم بلا تشاح بينهم ولا بين الأئمة .
[ 61 ] لأنّه حينئذ يصير أفضل من غيره ، فيشمله إطلاق الدليل ، مضافا إلى أنّ تقديم ذي المزية الفاضلة من المرتكزات العقلائية في الجملة بلا فرق فيه بين صورة التشاح وغيرها .