شرح
وقوله ( عليه السلام ) : « وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع ببطن مسيل » مجمل صدرا وذيلا .
أما
الأول فلاحتمال أن تكون كلمة ( إن ) وصلية ، والظاهر أنّه لا قائل به ، ولا يمكن الالتزام به لجواز التفاوت بين محل الإمام والمأموم بمقدار إصبع فما دون قطعا . واحتمال أن تكون شرطية محذوفة الجزاء - أي يجوز ويصح ونحو ذلك - وهو خلاف الظاهر . واحتمال أن يكون الجزاء قوله : « فلا بأس » ، أو الجملة الشرطية الثانية مع جزائها ، وهما أيضا خلاف الظاهر ويحتاج في التعيين إلى قرينة وهي مفقودة .
أما إجمال الذيل فإنّه ضبط في الكافي « ببطن مسيل » ، وفي بعض نسخ التهذيب « بقطع مسيل » ، وفي بعضها « بقدر يسير » ، وفي بعضها « بقدر شبر » ، وفي الفقيه « بقطع سبيل » . ومع ضبطه بأنحاء خمسة كيف يعتمد عليه بلا معيّن ولا مرجح في البيّن .
هذا ، ولكن التأمل في الحديث حقه يقضي باتحاد المراد من الجميع : إذ القدر اليسير ، وقدر شبر متحد عرفا ، كما أنّ قطع سبيل وبطن مسيل كذلك ، إذ المراد بهما الانحدار الموجود في المسيل غالبا ، فعبّر عنه بقطع سبيل في نسخة ، وبطن مسيل في أخرى ، وهو عبارة أخرى عن القدر اليسير أيضا .
والمتحصّل من المجموع هو القدر اليسير عرفا ، ويكون المحصّل من قوله ( عليه السلام ) : « إن كان الإمام على شبه الدكان . . » ، وقوله ( عليه السلام ) :
« إذا كان الارتفاع ببطن مسيل . . » أنّ العلوّ المعتد به للإمام مانع عن الائتمام به وغير المعتد به لا يمنع عنه ، وهذا هو الذي فهمه المشهور منه وعبّر به المحقق ( رحمه اللَّه ) في الشرائع .
ثمَّ أنّ العلوّ إما دفعيّ أو تدريجيّ ، والثاني إما انحداريّ أو تسنيميّ ، والعلوّ المعتد به مبان في الأول والأخير . وأما الانحداري فلا يحكم العرف بتحقّق العلوّ فيه وإن تحقق ذلك فيه دقة ، ولكن المناط هو نظر العرف دون الدقة ، ولو كان بحيث يصدق ذلك فيه عرفا أيضا لكان مانعا بلا فرق بينه وبين القسمين الآخرين .