شرح
إنّما الكلام في تحديد البعد المانع عن تحقق هذا الاجتماع ، وحيث أنّ جمعا من الفقهاء ( قدّس سرّهم ) لم يتضح لديهم الاستناد في ذلك إلى تحديد شرعيّ صحيح ، أو أوكلوه إلى العرف ، كما هو عادتهم في الموضوعات التي لم يبيّن حدودها وقيودها في الشرع .
فالمراد بالبعد المانع ما يعد في عرف المتشرّعة أنّه خارج عن الجماعة أو حصل في الأثناء ، ومانع عن انعقادها لو كان في الابتداء ، لا أن يكون المراد به ما يقابل القرب - الذي يواظبون عليه - فإنّ البعد بهذا المعنى يحصل بشيء يسير .
وخلاصة القول : إنّ البعد أقسام
ثلاثة :
الأول : ما لا يكون مانعا عن الانعقاد بنظر عرف المتشرّعة ، كالشبر والشبرين ، بل ثلاثة ويصح التمسك بالإطلاقات في صدق الاجتماع عرفا .
الثاني : ما يكون مانعا عنه في نظرهم ويعتقدون بأنّه مانع عن الانعقاد حدوثا وموجب للبطلان إن حصل في الأثناء ، كمترين مثلا .
الثالث : ما يتردد فيه العرف فيرجع فيه حينئذ إلى الأصل من الاحتياط أو البراءة على القولين ، وقد مرّ سابقا .
وعن جمع من الفقهاء تحديد ذلك بما لا يتخطَّى ، لورود هذه الجملة في قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في ما مرّ من صحيح زرارة في أربعة مواضع منه ، كقوله ( عليه السلام ) : « وأيّ صف كان أهله يصلَّون بصلاة إمام بينهم وبين الصف الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطَّى فليس تلك لهم بصلاة » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 8 ..
ولا بدّ من إرادة البعد من حيث المسافة من قوله : « ما لا يتخطَّى » لظهوره فيه لا الارتفاع والانخفاض ، لكون ذلك خلاف الظاهر ، كما لا يخفى .
وحينئذ فلفظ لا يتخطَّى يحتمل معنيين : الخطوة المتعارفة ، والتي تملأ الفرج وفي موضوعها ثلاثة احتمالات : كونها بين موقف السابق وموقف اللاحق وبين موقف السابق ومسجد اللاحق ، وبين مسجد السابق وموقف اللاحق .
ويرد المعنى الأول من معنى الخطوة
أولا : موثق عمار : « سألت أبا