تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
العشرون : استحقاق الثواب بالطاعات والعقاب بالسيئات إنّما يتحقق بمجرّد صدور الفعل - كما هو واضح - ولكنّه قابل للتغيير بعد الموت ، ومن المعاصي ما يحبط بعض الحسنات ومن الطاعات ما يكفّر بعض السيئات ومن المعاصي ما ينقل حسنات صاحبها إلى غيره ، بل من المعاصي ما ينقل مثل سيئات الغير إلى الإنسان ، ومن الطاعات ما ينقل مثل حسنات الغير إلى الإنسان . ثمَّ إنّ من المعاصي ما يوجب تضاعف العقاب كمعاصي العلماء - والعياذ باللَّه - ومن الطاعات ما يوجب تضاعف الثواب كطاعتهم مع قطع النظر عن أنّ كل حسنة مضاعفة ، لقوله تعالى : * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأنعام : 160 .، ومن الحسنات ما يدفع سيئات صاحبها إلى غيره ويجذب حسنات الغير إليه ، ومن السيئات ما يدفع حسنات صاحبها إلى الغير ويجذب سيئاته إليه ، ويمكن الاستدلال لكل ذلك بالكتاب والسنة كما فصّلنا كل ذلك في تفسيرنا ومن اللَّه نستمد العون والتوفيق . ولنشر إلى بعض ما قلناه في العدالة : أعلى صفات نفسك العدالة * لقربها من ساحة الجلالة خصّيصة اللَّه العليّ الأعلى * ونوره الَّذي به تجلَّى فكلّ مخلوق رأيت فعله * فيه علامات تحاكي عدله فليكتسب هذا المقام العالي * تقرّبا من مصدر الجلال جهادك النّفس جهاد أكبر * والقتال بالسّيف جهاد الأصغر فهو الكمال المحض للإنسان * دلّ عليه واضح البرهان فوازنوا أعمالكم بالعدل * من قبل أن يأتي يوم الفصل وراقبوا حالاتكم في الدّنيا * لكي تنالوا الدّرجات العليا ونبذ ما عدّ من الكبائر * وهجر الإصرار على الصّغائر تزيّن الإنسان بالفضائل * تحفظه عن دنس الرّذائل فليجتهد فيها جميع النّاس * فإنّها المنجي بلا التباس عن حادثات نشأة الغرور * ومهلكات عالم النّشور والجدّ في مخالفات النّفس * يرفعها إلى محلّ القدس
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 129 | السيد عبد الأعلى السبزواري