تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
إنّ للعدالة أيضا مراتب متفاوتة جدّا كسائر الصّفات النفسانية ، ومقتضى الإطلاقات والعمومات كفاية مسمّاها وإلَّا لاختلّ النظام . فما ورد في تفسيرها في الاحتجاج ، وتفسير العسكري ( عليه السلام ) : قال : وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرّنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها لضعف قيمته ( بنيته ) ومهانته وجبن قلبه ، فنصب الدّين فخا لها فهو لا يزال يخيل ( يحيل ) الناس بظاهره ، فإن تمكَّن من حرام اقتحمه ، وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغرنّكم ، فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرّما ، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرّنكم حتّى تنظروا ما عقد عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ، ثمَّ لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله ، وإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنّكم حتّى تنظروا مع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ، وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ، فإنّ في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك الدنيا للدنيا ، ويرى أنّ لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة - إلى أن قال - ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللَّه ، وقواه مبذولة في رضاء اللَّه ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عزّ الأبد من العز في الباطل - إلى أن قال - فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، إلى ربّكم به فتوسّلوا ، فإنّه لا ترد له دعوة ، ولا تخيب له طلبة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 14 .يحمل على أنّه لبيان المرتبة الأخيرة على فرض اعتبار سند الرواية . السادس عشر : لا فرق في الإصرار بين أن يكون على نوع واحد من الصغيرة أو على الأنواع المختلفة لتعليق الحكم على الصغيرة ، وهي شاملة للجميع . السابع عشر : الفرق بين العصمة والعدالة بعد اعتبار الاختيار في كل منهما
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 127 | السيد عبد الأعلى السبزواري