تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
بالأدلة القطعية - كما ثبت في محلَّه - أنّ الأولى منصب إلهيّ يعطيه اللَّه تبارك وتعالى لمن يعلم أنّه يحفظ ذلك المنصب باختياره ، بخلاف الثانية فإنّها اكتسابية كما هو معلوم وإن كان لتوفيقاته تعالى وعناياته دخل فيها أيضا . الثامن عشر : أرسل في الجواهر - في كتاب الشهادات - إرسال المسلَّمات أنّ التوبة من العبادات ويعتبر فيها قصد القربة ، وعلى هذا لو تاب رياء أو بلا قصد القربة فلا توبة له ، ومقتضى الأصل بقاء فسقه . وهو مخدوش ، لأنّ التوبة والاستغفار بذاته قربي كقراءة القرآن والدعاء والأذكار ، فيكون الرياء مانعا لا أن تكون القربة شرطا . ثمَّ إنّه ( رحمه اللَّه ) قال في كتاب الشهادات أيضا : « التوبة لقبول الشهادة ليست توبة حقيقة ، بل يمكن أن تكون فسقا آخر » . أقول : وكذلك التوبة لإقامة الجماعة أو غيرها مما تعتبر فيه التوبة لما تقدم من قصد القربة في التوبة بناء على اعتبار قصد القربة فيها ، وكذا على ما قلناه ، لأنّ هذا القسم من التوبة رياء وشرك وتدليس كما لا يخفى على أهله . التاسع عشر : لا ريب في كون ما يستتبع الذنوب من قضاء الفوائت وأداء الحقوق واجبا ، وهل هو شرط في صحة أصل التوبة بحيث لا تتحقق بدون الندم أم لا ؟ وجهان مقتضى الأصل والإطلاق هو الأخير ، فتكون التوبة صحيحة بدونها وبها تصير أكمل وأتم ، وعليه يحمل ما ورد في بعض الأخبار ( 1 )( 1 ) راجع تفسير البرهان ج : 4 صفحة : 355 .في تفسير قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً ) * ( 2 )( 2 ) سورة التحريم : 8 .. وعن عليّ ( عليه السلام ) « إنّ التوبة تجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة اللَّه كما ربيتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي » ( 3 )( 3 ) ورد مضمونه في الوسائل باب : 87 من أبواب جهاد النفس حديث : 4 .وقد صرّح بما قلناه الشيخ البهائي في أربعينيته ، وصاحب الجواهر في كتاب الشهادات .