شرح
لغيرهم ، وللقبول مراتب كثيرة جدّا ولتفصيل هذه المباحث محلّ آخر ، ولكنّهم أهملوها أو فصّلوها بنقل الأقوال النادرة والاحتمالات الباردة ، فراجع .
ثمَّ إنّ قوله تعالى : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) النساء : 31 .يحتمل وجوها :
منها - أن يكون ترك الكبيرة في تمام العمر شرطا لكفران السيّئة ، فينحصر كفرانها حينئذ بأشخاص نادرين وهو بعيد عن فضله تعالى وسعة رحمته .
ومنها : أن يكون بحسب الغالب ، فمن كان مهتمّا بترك الكبائر يكفّر سيّئاته وإن صدرت منه كبيرة أحيانا لغلبة الهوى .
ومنها : أن تكون الكبائر المكفرة بالاستغفار أو غيره موجبة لتكفير سائر السيّئات .
ومنها : أن يكون ترك كل كبيرة موجبة لتكفير سيّئة ، فمن كشف عورة امرأة ومسّها للزنا بها وترك الزنا يسقط عصيان المسّ والنظر إلى العورة بالنسبة إليه ، والثاني خلاف ظاهر الآية والأخير أنسب بفضل اللَّه وسعة رحمته .
الرابع عشر : لو شك في معصية أنّها كبيرة أم لا ؟ فمع وجود الأصل الموضوعي يرجع إليه ، ومع عدمه فمقتضى الأصل عدم ترتب آثار الكبيرة عليها ، لأنّها خصوصية زائدة على أصل الذنب ، فيكون كما إذا علم بالجنس وشك في نوع خاص .
وعن جمع منهم صاحب الجواهر ( رحمه اللَّه ) أنّ الأصل في كل معصية أن تكون كبيرة إلَّا ما خرج بالدليل « لأنّ الأصل عدم تكفيرها ، ولعموم الأمر بالتوبة من كل معصية إلَّا ما علم أنّها صغيرة ، ولا يعارض ذلك باستصحاب العدالة ، لأنّا نقول إنّها عندنا اجتناب الكبائر في نفس الأمر ولا يتم ذلك إلَّا باجتناب المشكوك فيه أنّه منها » .
والكلّ : مخدوش أما الأصل ، فلا أصل له في مقابل العمومات والإطلاقات الامتنانية الكثيرة الدالة على التكفير مثل إطلاق قوله تعالى : * ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ