تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
يدخلها وإن كان قد عمل من الخيرات ما عمل ، ولكن لأعماله الحسنة آثار من تخفيف العذاب أو نحو ذلك . وقوله تعالى : * ( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة : 217 .إنّما هو بالنسبة إلى كمال النفس في الدنيا بالطَّاعات والحسنات ، ودخول الجنة في الآخرة الذي هو الكمال المحض لا بالنسبة إلى بعض الآثار التي لا تعد شيئا أبدا في مقابل كمال النفس ودخول الجنة ، فمن مات كافرا لا يدخل الجنة ومن مات مؤمنا ولم يلبس إيمانه بظلم فهو من أهل الجنة بلا ريب وإن خلط عملا صالحا وآخر سيّئات وتاب فكذلك ، وإن لم يتب ، فإما أن يستحق ثواب إيمانه أم لا ، والثاني باطل كتابا وسنّة كقوله تعالى : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) * ( 2 )( 2 ) الزلزلة : 7 .. وفي صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه ثمَّ أصابته فتنة فكفر ثمَّ تاب بعد كفره كتب له وحسب له كلّ شيء كان عمله في إيمانه ، ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 99 من أبواب جهاد النفس حديث 1 .فإذا لم يتحقق الحبط بالنسبة إلى الكفر ، فبالنسبة إلى غيره من المعاصي يكون الأولى وقد تواترت النصوص : أنّ ثواب الإيمان الجنة ( 4 )( 4 ) راجع الوافي ج : 3 أبواب الأيمان .لا شيء آخر من تخفيف عذاب أو نحوه ، وحينئذ إما أن يدخل الجنة لثواب إيمانه ، ثمَّ يخرج منها ، ويدخل النار بسيّئاته ، وهو باطل إجماعا لأنّ من يدخل الجنة لا يخرج منها ، أو يدخل النار لسيّئاته ثمَّ يخرج منها ويدخل الجنة بإيمانه ، وهو صحيح لا إشكال فيه ، ويدل عليه بعض الأخبار . هذا مع قطع النظر عن الشفاعة وما مرّ من موجبات التكفير وأما معها فلا يدخل النار أصلا هذا بالنسبة إلى الحبط الإيماني . وأما الحبط بالنسبة إلى بعض مراتب القبول في الأعمال ، فهو حق في الجملة ، لأنّ لإعمال أهل الورع والتقوى مرتبة من القبول ليست تلك المرتبة
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 124 | السيد عبد الأعلى السبزواري