تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
فيمكن أن يجب الاستغفار من المعاصي وكان استغفار غيره له موجبات لثبوت الغفران وعدم حدوث البداء بالنسبة إليه ، ويشهد له قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا ) * ( 1 )( 1 ) غافر : 7 .. وهذه المباحث غير منقحة في الكلمات ولعل الاجمال فيها لمصلحة أولى من مرض جملة من الجهات الكثيرة التي تتعلق بها . الثاني عشر : لا ريب في وجوب التوبة عقلا ، لقاعدة دفع الضرر المحتمل ، وما يظهر منه وجوبه شرعا أيضا كقوله تعالى : * ( تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً ) * ( 2 )( 2 ) التحريم : 8 .وكقوله تعالى : * ( وَأَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * ( 3 )( 3 ) التغابن : 13 .حيث إنّه إرشاد إلى وجوب الإطاعة عقلا وهل هو فوري أو لا ؟ : المعروف هو الأول لقاعدة دفع الضرر المحتمل ، خصوصا في حقوق الناس التي ادّعى صاحب الجواهر فيها أصالة الفورية إلَّا ما خرج بالدليل ، ولكن ظاهرهم في الكفارات التي هي كالتوبة عدم الفورية ، بل في الأخبار ما هو ظاهر في عدمها ، وإنّ باب التوبة مفتوحة إلى أن يبلغ النّفس إلى الحلقوم ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 93 من أبواب جهاد النفس .، إلَّا أن يقال : إنّها لا تدل على التوسعة ، بل على عدم السقوط ، فتجب فورا ففورا . ثمَّ إنّ وجوبها طريقيّ إلى تدارك أصل الذنب ، فلو تركها لا يعاقب ويكفي فيها مجرد الندم كما في جملة من الأخبار منها : قوله ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) : « كفى بالندم توبة » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 83 من أبواب جهاد النفس حديث : 6 .. والظاهر اعتبار آن يكون الندم من جهة الديانة والخوف من الله تعالى ، فلا يكفي إن كان من جهة أخرى - كالفضيحة عند الناس ، أو ضرر المعصية بجسمه مثلا - أو غير ذلك مما يوجب الندامة ، كما أنّ الظاهر جواز التبعيض فيها ، فلا