تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
تتوقف التوبة عن معصية على التوبة عن معصية أخرى ، والظاهر عدم اعتبار العلم تفصيلا بما عصى به ، فلو ندم إجمالا عما عصى ولو لم يعلم به تفصيلا صح وكفى ، هذا في حق اللَّه تعالى غير المتوقف على القضاء ، وأما فيما يتوقف عليه أو في حقوق الناس ، ففيه تفصيل ، ولا ريب في تحققها بالندم مع العزم على عدم العود ، وهل تتحقق بمجرد الندم مع العزم على العود لو فرض ثبوت مثل هذا الندم حقيقة ؟ وجهان : من الإطلاقات خصوصا مثل قوله ( عليه السلام ) : « ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرّة » ( 1 )( 1 ) تقدّم في صفحة : 119 .، ومن احتمال الانصراف خصوصا ما ورد من أنّه كالمستهزئ ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 68 من أبواب جهاد النفس حديث : 8 .. ثمَّ إنّ للندامة والاستغفار مراتب متفاوتة جدّا ، مقتضى الإطلاقات كفاية أدناها . الثالث عشر : تقدم أنّ تكفير الذنوب من أوسع أبواب رحمة اللَّه تعالى وله طرق كثيرة ذكرنا بعضها ، ويظهر من بعض الآيات الكريمة ( 3 )( 3 ) راجع المائدة : 5 والأنعام : 88 وهود : 16 وغيرها من الآيات الشريفة .وبعض الأخبار ( 4 )( 4 ) راجع البحار ج : 3 صفحة : 92 من طبعة الكمباني وتفسير البرهان ج : 1 صفحة 450 .ثبوت الإحباط - في الجملة أيضا - وهو أن يوجب بعض الذنوب محو أثر الطاعة ، ولكن الحق بعد التأمل في مجموع ما ورد - خصوصا مثل قوله تعالى : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) * ( 5 )( 5 ) الزلزلة : 7 و 8 .- أنّ الحسنات والأفعال الخيرية والملكات الفاضلة لا تضمحل آثارها بالكلية ، بل تحصل آثارها إما في الدنيا ، أو في البرزخ ، أو في المحشر ، أو في النار تخفيفا من شدّتها أو بنحو آخر . ومثل قوله تعالى : * ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) * ( 6 )( 6 ) الفرقان : 23 .يختص إما بمن مات كافرا ، فيصير العمل هباء منثورا بالنسبة إلى دخول الجنة لا بالنسبة إلى سائر الآثار ، أو بما إذا كان العمل باطلا شرعا وقصر العامل فيه مع زعمه صحته . نعم ، يشترط دخول الجنة بالموت على الإيمان ، فمن مات كافرا لا