شرح
ويمكن أن يقال : إنّ الإصرار مراتب متفاوتة يتحقق بعض مراتبها بالعزم وبعضها بالمداومة والإقامة على المعصية ، وما هو من الكبائر خصوص الأخير فقط دون الأول ، ومع الشك فمقتضى الأصل عدم تحقق الإصرار وعدم عروض عنوان الكبيرة إلَّا بالنسبة إلى المتيقن وهو الأخير أيضا .
ثمَّ إنّ الفرق بين الاستغفار للصغيرة والاستغفار للكبيرة أنّ الأوّل لدفع أن تصير الصغيرة كبيرة ، والثاني لرفع الكبيرة . وبعبارة أخرى : إنّ الأول لسقوط اقتضاء المقتضي ، والثاني لرفع الأثر الفعلي .
العاشر : الكبائر متفاوتة فيما بينها قال تعالى : * ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 216 .، وقال الصادق ( عليه السلام ) : « أكبر الكبائر سبع : الشرك باللَّه العظيم ، وقتل النفس التي حرّم اللَّه إلَّا بالحق ، وأكل أموال اليتامى ، وعقوق الوالدين ، وقذف المحصنات ، والفرار من الزحف ، وإنكار ما أنزل اللَّه عزّ وجل - الحديث - » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 46 - من أبواب جهاد النفس حديث : 20 ..
كما أنّ ملكة العدالة متفاوتة شدة وضعفا وهي ما تحصل بالتدريج كما تزول بالتدريج أيضا ، فكلّ مرتبة تكون راسخة في النفس في الجملة تسمّى ملكة وإن أمكن اشتدادها إلى مرتبة أشدّ منها ويكفي في العدالة صرف وجودها ، لعدم الدليل على اعتبار أزيد منه ، إذ ليس لهذا اللفظ في الأخبار وكلمات القدماء عين ولا أثر .
الحادي عشر : محو الذنوب وتكفيرها يتحقق بأمور :
منها : الآلام والمحن ، والمصائب ، وفقد الأولاد ، وحتّى الخدشة التي تصيب الإنسان ، والرؤيا التي توجب تأثير الشخص ، فضلا عن سكرات الموت وغير ذلك مما لا يحصى ولا يستقصي ، وقد دلَّت عليها النصوص الكثيرة بل المتواترة ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل باب 96 من أبواب أحكام الأولاد ، وباب : 1 و 2 و 3 من أبواب الاحتضار .وهي من أقوى موجبات التكفير كما لا يخفى على من راجع الأخبار .
ومنها : الاستغفار من الملائكة ، لقوله تعالى : * ( وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ) * ( 4 )( 4 ) سورة الشورى : 5 .، واستغفار النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله )