شرح
ويرد : بأنّ المنساق منه الستر والعفاف والكفّ بالنسبة إلى محرّمات الشريعة لا أن يكون في مقام بيان معنى آخر ومجرّد الاحتمال لا يصلح للاستدلال ما لم يكن ظهور عرفيّ في البين .
وثالثة : بمثل قوله ( عليه السلام ) : « لا دين لمن لا مروّة له » ( 1 )( 1 ) أصول الكافي ج : 1 صفحة 19 حديث : 12 من كتاب العقل والجهل ..
ويرد : بأنّ للمروءة مراتب متفاوتة ، فيكون لعدمها أيضا كذلك ، لأنّها مساوقة للإنسانية والشخصية ولا ريب في كونها ذات مراتب أيضا فبعض المراتب مساو لعدم الديانة وليس الكلام فيه ، بل فيما إذا كان الشخص آتيا بالواجبات وتاركا للمحرّمات ، ولكن ارتكب ما ينافي شخصيته - مثلا - مع عدم انطباق عنوان آخر عليه يوجب الحرمة أصلا ، ولا يمكن إثبات اعتباره في العدالة بما مرّ من الأدلَّة .
ثمَّ إنّه قد قيل في ضابطة منافيات المروّة وجوه : لعل أحسنها أنّها صيانة النفس عن الأدناس وعما يشينها عند الناس ، والظاهر اختلافها باختلاف الأماكن والأزمان والأشخاص ، فقد يكون شيء في زمان ، أو في مكان ، أو بالنسبة إلى شخص منافيا لها ، مع أنّه في غيره ليس كذاك . ويمكن جعل النزاع لفظيا ، فمن اعتبر عدم منافيات المروّة أي فيما إذا كان ارتكابها كاشفا عن عدم الديانة ، ومن لم يتعرّض لها وتركها أي : فيما إذا لم تكن كاشفة عنه .
وبعبارة أخرى : لا موضوعية لاعتبار منافيات المروّة ، بل هي طريقيّ محض .
ثمَّ إنّهم ( قدست أسرارهم ) مثّلوا لمنافيات المروّة بأمثلة كثيرة في بحث الجماعة ، وكتاب القضاء ، وكتاب الشهادة . ونحن نذكر جملة منها وهي :
1 - : لبس الفقيه لباس الجندي . 2 - : مد الرجلين في مجالس الناس .
3 - : الإكثار من الحكايات المضحكة . 4 - : الخروج من حسن العشرة في الأهل والجيران والمعاملين . 5 - : المضايقة في الأشياء اليسيرة الذي لا يستقضي فيه .
6 - : ابتذال الشخص نفسه بلا رجحان ديني . 7 - : تقبيل الشخص حليلته بين الناس . 8 - : الأكل في الأسواق . 9 - : المشي في الشوارع مكشوف الرأس .