تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
أخبار الباب سندا ومتنا ، ولا بد من إرجاع غيره إليه ، أو تأويله أو طرحه . وثالثا : بأنّ جلّ هذه الأخبار لولا كلَّها في مقام الترغيب إلى الجماعة والترهيب عن تركها ، وفي مقام دفع الوساوس النفسانية التي تحصل لكلّ أحد بتشكيك شياطين الإنس والجنّ ، فرفع الشارع عذر الجميع بمثل هذه الأخبار - التي صدرت لدفع الوسواس ورفعها - لا لبيان تحديد معنى العدالة شرعا ، بل هي باقية على معناها العرفي واللغوي كما لا يخفى . ورابعا : بأنّ ما دلّ على الصّلاة خلف الناصبي ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5 .محمول على التقية قطعا . ثمَّ إنّه يمكن حمل قول من ذهب : إلى كفاية الإسلام في العدالة على العمل بالوظائف الإسلامية التي جاء بها الشارع ولا ريب في تحقق العدالة حينئذ ، بل قد يكون ذلك فوق مرتبة العدالة . الثاني : كفاية حسن الظاهر مطلقا ونسب ذلك إلى المشهور . الثالث : بشرط إفادة الظن . الرابع : بشرط حصول الوثوق . وربما يتوهّم أنّ هذه الأقوال في نفس العدالة من حيث هي ، ولكن المتأمل فيها يرى أنّها في الكاشف عنها والمعرّف لها لا في نفسها . نعم ، من حيث الملازمة الغالبية بين واقع العدالة وحسن الظاهر عبّروا بذلك لا أن يكون ذلك حدّا منطقيا أو تحديدا تعبّديا شرعيا ، أو يكون ذلك من الموضوعات المستنبطة التي يرجع فيها إلى الفقهاء ، بل العدالة مثل سائر الموضوعات العرفية التي يعرفها العرف بعد الاطلاع عليها وعلى آثارها كالمحبة والعلاقة والعداوة ، بل تكون مثل الحرف والصنائع كالتجارة والزراعة والحياكة ونحوها مما تعرف بآثارها ولوازمها العرفية وكذا العدالة صفة نفسانية واقعية التي آثارها ما فصل في صحيح ابن أبي يعفور على ما تقدم ( 2 )( 2 ) تقدم في صفحة : 108 .، ويشهد بذلك عرف المتشرّعة أيضا ، وسياق جملة من فقراته يدل أنّه لا موضوعية لحسن الظاهر من حيث هو ، بل هو من طرق استكشاف تلك الصفة الواقعية النفسانية ، فراجع وتأمّل .