شرح
ودعوى : أنّ سائر الأخبار حاكمة على الصحيح . مخدوشة إذ المقام مقام للتقييد لا الحكومة ، ويمكن الجمع بين الأخيرين بدعوى أنّ للوثوق مراتب متفاوتة يكفي أدناها وهي مساوقة الظن العادي غالبا ، بل ولحسن الظاهر أيضا مراتب وأدنى مراتب الوثوق المساوق لها كاف في المقام ، لعموم الابتلاء ولو اعتبرت المراتب الأخرى لصعب حصولها ، بل ربما أوجب إثارة الوسواس في أذهان العوام ، ولعلّ المشهور اكتفوا بمجرّد حسن الظاهر من جهة ملازمته نوعا لحصول هذه المرتبة من الوثوق ، ولم يصرّحوا بلفظ الوثوق دفعا لوساوس العوام وتشكيكاتهم ، فاتبعوا إعمال هذه النكتة المستفادة من الروايات أيضا فجزاهم اللَّه تعالى خيرا .
السادس : المعروف بين الإمامية أنّ العدالة صفة نفسانية باعثة على ترك الكبائر التي منها الإصرار على الصغائر وترك منافيات المروّة .
أما اعتبار اجتناب الكبائر ، فيدل عليه قوله ( عليه السلام ) فيما تقدم من صحيح ابن أبي يعفور : « ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد اللَّه عليها النار » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 108 ..
وأما كون الإصرار على الصغائر من الكبائر ، فيدل عليه - مضافا إلى الإجماع - قول الرضا ( عليه السلام ) في صحيح ابن شاذان الوارد في تعداد جملة من الكبائر : « الاشتغال بالملاهي والإصرار على الذنوب ، ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 33 .، وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر ابن مسلم الوارد في تعداد جملة منها : « وضرب الأوتار والإصرار على صغائر الذنوب » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 36 ..
وأما اعتبار ترك منافيات المروّة فيها ، فاستدل عليه تارة : بالإجماع . ويرد بعدم تحققه .
وأخرى : بما مرّ في صحيح ابن أبي يعفور من قوله ( عليه السلام ) : « أن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكفّ البطن واليد والفرج واللسان والدلالة على ذلك كلَّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه » بدعوى : أنّ المراد بالعيوب كل ما كان عيبا ولو لم يكن محرّما شرعا .