شرح
الأول : ما نسب إلى الشيخ ( قدّس سرّه ) من كفاية ظهور الإسلام في إحراز العدالة ما لم يعلم الخلاف وهذا هو المشهور بين العامة ، واستدلّ عليه تارة :
بالإجماع القولي والعملي .
ويرد الأول : بأنّ خلافه مظنة الإجماع
والثاني : بأنّ سيرة الأئمة ( عليهم السلام ) والخواص كانت على عدم ترتيب آثار العدالة بمجرّد ظهور الإسلام ، بل كان النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) يتفحّص في الشاهد .
فعن الحسن بن عليّ العسكريّ ( عليهما السلام ) في تفسيره عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) قال : « كان رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدّعي : ألك حجة ؟ فإن قدم بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدّعى عليه ، وإن لم يكن له بيّنة حلَّف المدّعى عليه باللَّه ما لهذا قبله ذلك الذي ادّعاه ولا شيء منه ، وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر قال للشهود : أين قبائلكما ؟ فيصفان ، أين سوقكما ؟ فيصفان ، أين منزلكما ؟ فيصفان ، ثمَّ يقيم الخصوم والشهود بين يديه ثمَّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي والمدّعي عليه والشهود ، ويصف ما شهدوا به ، ثمَّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ، ثمَّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه ، ثمَّ يقول : ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالَّهما والربض الذي ينزلانه ، فيسأل عنهما .
فيذهبان ويسألان ، فإن أتوا خيرا وذكروا فضلا رجعوا إلى رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) ، فأخبراه ، أحضر القوم الذي أثنوا عليهما ، وأحضر الشهود ، فقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان أتعرفونهما ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : إنّ فلانا وفلانا جاءني عنكم فيما بيننا بجميل وذكر صالح أفكما قالا ؟ فإن قالوا : نعم ، قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعي عليه ، فإن رجعا بخبر سيّئ وثناء قبيح دعا بهم ، فيقول : أتعرفون فلانا وفلانا ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : اقعدوا حتّى يحضرا ، فيقعدون فيحضرهما فيقول للقوم : أهما هما ؟ فيقولون : نعم ، فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك سترا بشاهدين ولا عابهما ولا وبخهما ، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح ، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا لئلَّا يفتضح الشهود ، ويستر عليهم .