شرح
النزاع لغو بناء على أنّ المراد بالعدالة الصفة الراسخة في النفس دون مجرّد الحالة كما لا يخفى ، مع أنّ هذا النزاع لا ثمرة عملية له أيضا إلَّا بناء على صحة الائتمام بالمجهول وهو لا يجوز نصّا وإجماعا .
ففي خبر حماد المنجبر عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « لا تصلّ خلف الغالي وإن كان يقول بقولك ، والمجهول ، والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6 .، وعنه ( عليه السلام ) : « ثلاثة لا يصلَّي خلفهم : المجهول ، والغالي - الحديث - » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4 ..
وأما خبر عبد الرحيم القصير قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) : يقول :
إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فيقرأ القرآن فلا تقرأ واعتد بقراءته ( بصلاته ) » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 12 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 4 .فيجب حمله على ما إذا حصل الوثوق بعدالته من إئتمام الناس به .
إن قلت : بأصالة عدم صدور الفسق تثبت العدالة .
قلت : لا ريب في كونه من الأصول المثبتة . نعم ، لو كان سابقا عادلا وشك في بقائها يجري استصحاب العدالة ويترتب عليها الأثر ، وكذا لو رأينا منه معصية وشك في أنّه معذور في ارتكابها أم لا ، فإنّ أصالة الصحة تثبت العدالة بناء على أنّها حجة في لوازمها أيضا ، فتثبت في الموردين العدالة الشرعية ولا ربط لها بصحة الاقتداء بالمجهول لثبوت العدالة في موردهما شرعا وهو كالثبوت بسائر الأمارات المعتبرة .
الخامس : تقدم أنّها صفة واقعية نفسانية كسائر الصفات النفسانية ولا ريب في أنّ طريق معرفة الصفات النفسانية إنّما يكون بآثارها الخارجية إذ لا طريق إلى معرفة الواقعيات إلَّا بعلم الغيب الذي هو منحصر باللَّه تعالى ، وبمن يفيضه إليه كما أنّها تعلم بآثارها التي هي من الطرق العرفية العادية للعلم بالواقعيات . بل عامة الناس لا يعرفون الواقعيات إلَّا من الآثار الظاهرية . وقد اختلف الفقهاء ( رحمهم اللَّه ) في طريق معرفة العدالة على أقوال :