تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
الثاني : العدالة - كالشجاعة والسخاوة ونحوها - من الصفات النفسانية المعروفة لدى العقلاء كافة ، لأنّ لكل قوم عادل وفاسق في جميع الملل والأديان ، وليست من الأمور التعبّدية الشرعية حتّى نحتاج في فهم حقيقتها من المراجعة إلى الشارع . نعم ، متعلق العدالة في شرعنا يكون الأحكام الشرعية كما أنّه في سائر الشرائع والملل يكون من أحكامها . ويترتب على تحقق هذا الموضوع آثار وأحكام في شرعنا كترتّبها عليه في سائر الأديان بحسب ما عندهم من الأحكام والآثار ، وإذا راجعنا العقلاء يقولون : إنّ العدالة الاستقامة في التحفظ على ما هو القانون الديني والعمل به ، فيكون معناها في شرعنا الاستقامة في الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات بأن يكون معتنا بدينه ومهتمّا به ، فلا يكون مجرّد ترك المحرّمات وإتيان الواجبات أحيانا من العدالة في شيء ، لأنّها أخصّ من ذلك عند العرف والمتشرعة بل في الواقع أيضا ، لأنّ هذا من الحالات ، والعدالة من الصفات الراسخة في النفس كالشجاعة وغيرها . الثالث : إنّها أمر وجوديّ - كما أنّ الفسق أيضا كذلك - لشهادة العرف والاعتبار بذلك كما هو معلوم ، فتكون النسبة بينهما التضاد لا العدم والملكة ، أو السلب والإيجاب . مع أنّه لا أثر عمليّا في هذا النزاع أصلا إلَّا بناء على صحة الاقتداء بالمجهول . وظاهر النص والفتوى خلافه . الرابع : هل العدالة شرط أو الفسق مانع ؟ يمكن استفادة كل منهما من ظواهر الأدلَّة - الواردة في خصوص المقام - فيدل على الأول قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .، بناء على أنّه عبارة أخرى عن العدالة عرفا . ويدل على الثاني قوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة خلف الفاجر » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5 .. ولكن المنساق من الأدلَّة - خصوصا صحيحة ابن أبي يعفور - الأول ، فيحمل الثاني على التأكيد بالسنة مختلفة ، كما هو عادة الأئمة ( عليهم السلام ) في مقام بيان الاهتمام بالشيء .