تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
ففي صحيح ابن أبي يعفور قال : « قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : بم يعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلَّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه ، حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة المسلمين . وأن لا يتخلَّف عن جماعتهم في مصلاهم إلَّا من علَّة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلَّته قالوا : ما رأينا منه إلَّا خيرا مواظبا على الصّلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه ، فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك أنّ الصّلاة ستر وكفارة للذنوب ، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلَّي إذا كان لا يحضر مصلَّاه ويتعاهد المسلمين ، وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصّلاة ، لكي يعرف من يصلَّي ممن لا يصلَّي ، ومن يحفظ مواقيت الصّلاة ممن يضيع ، ولولا ذلك لم يمكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح ، لأنّ من لا يصلَّي لا صلاح له بين المسلمين فإنّ رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) همّ بأنّ يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم من يصلَّي في بيته فلم يقبل منه ذلك ، وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللَّه عزّ وجل ومن رسوله ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) فيه الحرق في جوف بيته بالنار ، وقد كان يقول : « لا صلاة لمن لا يصلَّي في المسجد مع المسلمين إلَّا من علَّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الشهادات حديث : 1 .. مع أنّ الظاهر أنّ العدالة في جميع موارد اعتبارها بمعنى واحد - كالقاضي والمفتي والشاهد - ولا ريب في ظهور الأدلَّة في كون العدالة شرطا فيها لا أن يكون الفسق مانعا . والظاهر أنّ المقام أيضا مثل سائر موارد اعتبارها ، مضافا إلى أنّ هذا