شرح
وأخرى : بما تقدم من البيان وغيره من أنّ القائل بوجوب السلام علينا غير موجود من القدماء .
وفيه : أنّه ليس بإجماع معتبر وإنّما هو نحو استظهار حصل لهم وليست استظهاراتهم حجة علينا ، وكم قد ثبت الخطأ فيها .
ومنها : حمل القسم الثاني على الإشراف على الخروج من الصلاة لا الخروج الحقيقي بقرينة ما تقدم من موثق أبي بصير وما تقدم من الكلمات .
وفيه : أنّه خلاف الظاهر مع إمكان حمل الموثق والكلمات على ما تقدم .
ومنها : طرح القسم الثاني لإعراض المشهور عنه . وفيه : أنّ مثل هذا الإعراض على فرض ثبوته لا اعتبار به ، لأنّه حصل من اجتهاداتهم لا مما وصل إليهم ولم يصل إلينا ، فالمتعيّن هو حملها على التخيير ، كما نسب إلى المشهور .
وأما ما عن الشهيد في الذكرى من أنّه « قول حدث في زمان المحقق فيما أظنه أو قبله بيسير ، وقال في موضع آخر : إنّه قويّ متين إلا أنّه لا قائل به من القدماء » .
وفيه أولا : أنّه قدس سره اختار في الألفية واللمعة التخيير .
وثانيا : أنّه بعد الإجماع على عدم وجوب « السلام عليك أيّها النبيّ » ، والنص والإجماع على عدم وجوب الجمع بين الصيغتين الأخيرتين ، وعدم ظهور النصوص بعد رد بعضها إلى بعض في التعيين ، فيتعيّن التخيير لا محالة . ولعلّ من سكت عن الحكم به إما لأجل ظهوره لديه ، أو لعدم الإحاطة بالأدلة حقها ورد بعضها إلى بعض وأخذ المتحصّل من المجموع .
وثالثا : لو فرض أنّه لم تثبت شهرة قدمائية على التخيير ، فالمتحصّل من مجموع الأدلة بحسب القواعد المعتبرة حجة لنا ما لم يتحقق إجماع على الخلاف ولم يدّع أحد الإجماع على عدم التخيير .
إن قيل : نعم ، ولكن نسبة تعين السلام عليكم إلى المشهور ملازم لنفي نسبة التخيير إليهم .