شرح
لإدراكه الجماعة بمجرد إدراك الإمام في أيّ جزء من أجزاء الصلاة وإن لم تدرك الركعة معه ويأتي في [ المسألة 28 ] وتاليتها بعض ما ينفع المقام .
ومقتضى إطلاق مثل هذه الكلمات عدم الفرق في المتابعة مع الإمام لإدراك فضل الجماعة بين الأجزاء الاستقلالية والمقدمية - كالهويّ إلى الركوع أو إلى السجود مثلا - ويمكن دعوى الانصراف عن الأخير كما أنّ مقتضاها عدم الفرق بين قصد الانفراد من أول اللحوق وبين حصول الانفراد قهرا ، فيدرك بذلك كلَّه ثواب الجماعة ، لسعة فضل اللَّه ورحمته ، ولما ورد من كثرة الترغيب والحث عليها ، وتقتضيه أيضا كثرة عناية الشارع بالتسهيلات في الأمور العامة البلوى لأمته .
أما الجهة الثانية : فلا ريب في أنّ إدراك الركعة إنّما هو بلحاظ تنزيل الأثر الشرعي ولا فرق فيه بين القليل والكثير ، فإذا كان مع الإمام من أول تكبيرة الإحرام إلى ركوعه يكون الأثر سقوط القراءة وإذا دخل في أثناء القراءة ثمَّ انفرد ، فتسقط القراءة إلا أنّه في الأخير يجب عليه أن يقرأ ما بقي منها - كما تقدم - فإذا كان إدراك الركعة لهذه الجهة فلا فرق فيها بين الاقتداء بالإمام من أول الصلاة إلى آخر الركوع أو في جزء من الأجزاء المتخلل بينهما بلا فرق فيه بين الركعة الأولى والثانية ، وبضميمة عدم الفرق بينهما وبين الأخيرتين تكون الأخيرتان كالأولتين إلا أنّه يجب فيهما الإتيان بالذكر أو القراءة . قال في الجواهر : « إذ هي ( أي الركعة ) تدرك بإدراك الإمام قبل الركوع إجماعا محصّلا ومنقولا في التذكرة والمدارك وغيرهما أو بإدراكه راكعا » وإطلاقه يشمل جميع الركعات وما إذا حصل الانفراد قهرا أو اختيارا .
فروع متفرعة على ما قلناه : ( الأول ) : لو أدرك الإمام عند اشتغاله بالقراءة أو التسبيح أو القنوت فقد أدرك الركعة سواء أدرك الركوع أم لا ، وسواء كان ذلك في الركعة الأولى أم في سائر الركعات ، لما تقدم من إطلاق معقد إجماع الجواهر .
( الثاني ) : لو بقي المأموم في سجود الركعة السابقة ، لعذر أو غيره إلى أن رفع الإمام رأسه من الركعة اللاحقة فاتته تلك الركعة ويأتي حكمه في [ المسألة 27 ] .