قصد الإمام من الجماعة الجاه [ 105 ] ، أو مطلب دنيوي آخر ، ولكن كان قاصدا للقربة في أصل الصلاة صح . وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه ، أو الفرار من الوسوسة ، أو الشك ، أو من تعب تعلم القراءة أو نحو ذلك من الأغراض الدنيوية صحت صلاته [ 106 ] ، مع كونه قاصدا للقربة فيها . نعم ، لا يترتب ثواب الجماعة إلا بقصد القربة فيها [ 107 ] .
شرح
وأما توهم عدم جريان الأصل اللفظي منه والعملي ، لأجل وجود الأصل الموضوعي في المقام وهو أصالة عدم انعقاد الجماعة . ففاسد لأنّ الجماعة أمر عرفي لا شك في تحققها بعد حكم العرف بثبوت الجماعة فكيف يجري الأصل مع ثبوت الموضوع وجدانا .
[ 105 ] طلب الجاه على أقسام :
الأول : أن يكون المراد به إظهار عظمة اللَّه جلّ جلاله ، حيث يركعون ويسجدون معا جميعا للَّه تعالى ، ولا ريب في عدم كونه مضرّا للخلوص والإخلاص ، بل ربما يكون ذلك مؤيدا له .
الثاني : أن يكون لأجل أن يراه الناس ويرجعوا إليه في بيان الأحكام الشرعية والمعارف الإلهية ، وقضاء الحوائج ، وهذا أيضا من أجلّ المقامات ، وربما يكون ذلك موجبا لزيادة ثواب الجماعة .
الثالث : أن يكون ذلك من أجل قصور الهمة وخسة النفس ، وكان بحيث إذا رأى أنّ جمعا يقتدي به يجعل ذلك مرتبة لنفسه ويجعله وسيلة للوصول إلى الأغراض الفاسدة . والظاهر أنّ هذا من أعظم مصائد الشيطان ومكائده ، وعدم انفكاكه عن الرياء المبطل للصلاة غالبا . وأما صلاة المأمومين فهي صحيحة ما اعتقدوا صحة صلاة إمامهم .
[ 106 ] للأصل ، والإطلاق وظهور الإجماع .
[ 107 ] تقدم أنّه يمكن أن يكتفي بقصد القربة في الصلاة في تحقق ثواب