حيث الجماعة ، بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة [ 104 ] . فلو كان
شرح
[ 104 ] أما اعتبار قصد القربة في أصل الصلاة فهو من الضروريات في الدّين . وأما عدم اعتبار القربة في الخصوصيات الصلاتية الخارجة عن ذاتها - واجبة كانت أو مندوبة - فهو المطابق لإطلاقات أدلة الصلاة وعموماتها وأصالة البراءة عن الاشتراط ، فمقتضى الأصل اللفظي والعملي عدم اعتبار القربة فيها ، إلا أن يدل دليل على الخلاف ولا دليل عليه إلا فيما تأتي الإشارة إليه . فمن وقف تجاه القبلة ، أو ستر عورته ، أو قام في مكان مباح ، لأجل غرض دنيويّ وصلَّى مع تحقق قصد القربة في أصل الصلاة تصح صلاته ، ولا شيء عليه .
وكذا من قام في المسجد ، أو لبس الثياب البيض إلى غير ذلك من المندوبات حال الصلاة وكان ذلك كلَّه لأغراض دنيوية صحت صلاته مع قصد القربة في أصلها . ومن ذلك الجماعة - إماما ومأموما - إذ لا فرق بينها وبين سائر المندوبات الصلاتية . ولكن الغرض الدنيوي على أقسام : فإما أن لا يكون له دخل في داعوية أصل الإتيان بالصلاة أصلا وكان وجوده وعدمه من هذه الجهة على حدّ سواء ، ولا ريب ولا إشكال في عدم المانعية في هذا القسم .
وإما أن يكون له دخل في الجملة ، ولكن لم يكن بحيث يضرّ باستقلال داعوية القربة في الصلاة ، ومقتضى الإطلاقات والعمومات ، وسهولة الشريعة المقدّسة ، وكثرة ابتلاء الناس بمثل هذه الأمور صحة الصلاة في هذا القسم أيضا ، لأنّ عبادات سواد الناس لا تخلو عن مثل هذه الأغراض وإن كان منافيا للإخلاص الكامل من كلّ جهة .
وإما أن يكون مستقلا لداعوية الصلاة بحيث لولاه لم يأت بها ، أو كان في عرض داعوية القربة ، ولا ريب في البطلان في هذين القسمين لتسالم الكلّ على اعتبار استقلال داعوية القربة . هذا مع أنّه قد تقدم أنّ الإمامة لا تكون من الأمور القصدية حتّى تتقوّم بالقربة ، فمقتضى الأصل عدم اعتبار قصد القربة في الإمامة والمأمومية بعد تحقق قصد القربة في أصل الصلاة وإن كان ذلك منافيا لبعض مراتب الخلوص والإخلاص .