تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
( مسألة 16 ] : يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد - ولو اختيارا في جميع أحوال الصلاة على الأقوى [ 91 ] ، وإن كان ذلك من
شرح
وبالجملة : الأصول المذكورة في انتفاء الجماعة كلَّها منتهية إلى عدم وجود أصل لفظيّ في البين ولكنّه ثابت كما لا يخفى على المتأمل في أخبار الباب ، ولا تقصر هذه الإطلاقات الواردة في سائر الأبواب التي لا يزالون يتمسكون بها في أبواب العبادات والمعاملات ، ويشهد للجواز ما يأتي من جواز الائتمام بالإمام في أثناء صلاته ، ولا يعتبر أن يكون ذلك من أول صلاته ، فليكن بالنسبة إلى صلاة المأموم أيضا كذلك ، وإنّما ذكرنا ذلك لدفع الاستغراب لا الاستدلال ليدفع بأنّه قياس . [ 91 ] على المشهور المدعى عليه الإجماع عن جمع ، لاستصحاب بقاء التخيير بين الائتمام والانفراد الذي كان له قبل الدخول في الجماعة ، وأصالة صحة الانفراد ، ولا منشأ لاحتمال البطلان إلا كون صلاة الجماعة والفرادى حقيقتان متباينتان ، وتقدم أنّ المرتكزات وظواهر الأدلة خلافه . أو أنّ الجماعة وإن استحبت ذاتا لكنّها يجب إتمامها بالشروع فيها ، كالحج والاعتكاف المندوبين . وفيه : أنّه خلاف الأصل ، ولا دليل عليه من نقل أو عقل ، ويشهد له أنّ الحكم لو كان مظنّة المنع في هذا الأمر العام البلوى لأشير إليه في خبر من الأخبار ، ولم يظفر عليه ، بل ظواهر الأخبار في الموارد المتفرقة تشهد بالخلاف ، كما عن صاحب الجواهر ، وتقتضيه سهولة الشريعة أيضا . بل تسمية ذلك من العدول فيه مسامحة واضحة ، لأنّ العدول إنّما يتحقق فيما إذا تقوّم كلّ من المعدول والمعدول إليه بالنية والقصد ، وتقدّم أنّ الفرادى ليس قصديا ، فهو مثل ما إذا صلَّى شخص في محلّ ليس بمسجد وفي أثناء الصلاة وضع قدميه في المسجد وأتمّ الصلاة فيها ، فإنّه لا يقال : إنّه عدل في صلاته إلى صلاة أخرى ، أو صلَّى مع الخشوع ثمَّ سلب عنه فلا يصدق العدول فيه ، وهكذا .