في أنّه من أول الصلاة نوى الانفراد أو الجماعة فالأمر أسهل [ 69 ] .
( مسألة 12 ] : إذا نوى الاقتداء بشخص على أنّه زيد فبان أنّه عمرو ، فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته وصلاته - أيضا - [ 70 ] ،
شرح
الحديث لهذه الصورة أيضا لرجوعها إلى الغفلة وعدم التعمد ، وعلى هذا لو ترك القراءة في الجماعة بزعم صحتها لا وجه لبطلان الصلاة . ويأتي في [ المسألة 34 ] من فصل ( أحكام الجماعة ) ما ينفع المقام ، فراجع .
[ 69 ] لاستصحاب بقاء نية الجماعة في نفسه بناء على كونها مجرد الداعي - كما هو الحقّ - ولجريان قاعدة التجاوز ، كما تقدم . ويصح الاستشهاد بظهور الحال أيضا وإن لم يصلح ذلك للاستدلال ما لم يوجب الاطمئنان .
[ 70 ] أما بطلان الجماعة ، فلأنّ من كان عادلا لم يقتد به ومن اقتدى به ليس بعادل فلا وجه لصحتها ، ولكن يأتي في [ المسألة 34 ] من فصل ( أحكام الجماعة ) أنّ المستفاد من الأدلة صحة الجماعة أيضا ، وأنّ المناط في صحتها إحراز المأموم شرائط صحة الاقتداء وإن بان الخلاف بعد ذلك .
وأما بطلان الصلاة فهو المشهور بين الأصحاب ، ومع تسليم أمرين لا ريب في صحة قولهم :
الأول : تباين حقيقة صلاة الفرادى والجماعة .
الثاني : تقوم الفرادى - من جهة كونها فرادى - بالقصد ، كتقوم الجماعة به ، وحينئذ يصح أن يقال : إنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، فلا وجه للصحة .
ولكن الأمرين
ممنوعان أشدّ المنع . أما الأول فلشهادة الوجدان ومرتكزات المسلمين أنّ حقيقة الصلاة فيهما واحدة والاختلاف إنّما هو بالجهات الخارجة عن الذات ، كما في صلاة المسجد والدار ، ومجرد الاختلاف في بعض الآثار أعمّ من الاختلاف في الماهية والذات ، كما هو واضح .
وأما الأخير فلتسالم الكلّ على أنّ قصد ذات الصلاة متقربا إلى اللَّه تعالى