ويجب عليه تعيين الإمام بالاسم [ 59 ] أو الوصف ، أو الإشارة الذهنية ، أو الخارجية ، فيكفي التعيين الإجمالي [ 60 ] ، كنية الاقتداء بهذا الحاضر ، أو بمن يجهر في صلاته - مثلا - من الأئمة الموجودين أو نحو ذلك . ولو نوى الاقتداء بأحد هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصح جماعة [ 61 ] ، وإن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك في الأثناء أو بعد الفراغ [ 62 ] .
شرح
لأنّه على هذا من مظاهر التجري على المولى ، فكيف يتقرب إليه بما يتجرّى به عليه ، والتفكيك بين الجهتين وإن أمكن دقة ، لكن العرف يأبى عنه ويرى العمل من مظاهر النفرة والبغض .
وأما بناء على العدم فالعمل باطل من جهة فقد قصد الأمر ، لأنّ ما قصد لا يصح الامتثال به ، وما أتي به لم يقع عن قصد . ويمكن أن يقال : بانحلال القصد إلى قصدين ، قصد الجماعة وقصد أصل الصلاة ، وبطلان الأول لا يستلزم بطلان الثاني ، كما تقدم .
[ 59 ] للإجماع ، والسيرة ، مع أنّ قصد الاقتداء مستلزم عقلا لقصد المقتدى به إجمالا ، فيكون هذا الوجوب عقليا لا نحتاج فيه إلى الإجماع ، لأنّ الاقتداء من الأمور الإضافية المتقوّمة بالإضافة إلى المقتدى به .
[ 60 ] لعدم الدليل على اعتبار الأزيد منه ، بل مقتضى الأصل والسيرة عدم اعتباره . ولو نوى الاقتداء بمن يقتدي به الحاضرون وهو يعلم أنّهم نووه يجزي ذلك أيضا .
[ 61 ] لأنّ الترديد ينافي التعيين ، مع أنّ مقتضى أصالة عدم المشروعية عدم الكفاية بعد عدم تكفل الإطلاقات لبيان هذه الجهة .
[ 62 ] لأصالتي عدم المشروعية والإجزاء بعد عدم دليل عليهما ، وظهور الإطلاقات في ما هو المعهود من التعيين ولو إجمالا حين الائتمام .