تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لا . نعم ، حصول الثواب في حقه موقوف على نية الإمامة [ 52 ] . وأما المأموم فلا بد له من نية الائتمام [ 53 ] ، فلو لم ينوه لم تتحقق
شرح
[ 52 ] لا وجه له من عقل أو نقل ، لأنّ الثواب لا دليل على اعتبار كونه قصديا مطلقا ، بل هو تفضل خاص من اللَّه تعالى على من يشاء من عباده ، فيصح تعلقه ولو بغير المقصود أيضا . نعم ، في الغالب يكون قصديا لا أن يكون ذلك من مقوّماته الذاتية ، هذا مضافا إلى كفاية قصد أصل الصلاة في حصول الثواب بالنسبة إلى بعض عوارضها ، فمن صلَّى في محلّ لا يعلم أنّه مسجد يؤتى ثواب الصلاة في المسجد ، ومن صلَّى وفي يده خاتم عقيق يؤتى ثواب الصلاة في العقيق ، وهكذا . مع أنّه يصح أن يقال : إنّ بقصد المأموم الائتمام يحصل ثواب الجماعة الشاملة للإمام والمأموم معا ، وليس ذلك من فضله تعالى ببعيد ، بل يكون عادته في عباده ، كما يظهر من جملة من الروايات : منها : قول نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله المعروف بين الفريقين : « إنّ اللَّه يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده ، وأهل دويرته ودويرات حوله لا يزالون في حفظ اللَّه ما دام فيهم » ( 1 )( 1 ) تفسير الصافي ص : 68 من الطبعة الحجرية عند تفسير الآية المذكورة .. والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدّا من طرق العامة والخاصة تعرضنا لبعضها في التفسير عند قوله تعالى : * ( وَلَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة : 251 وراجع ج : 4 من تفسير مواهب الرحمن صفحة : 180 طبعة النجف الأشرف .. [ 53 ] للنص ، والسيرة ، والإجماع ، ففي النبوي : « إنّما جعل الإمام إماما ليؤتم به » ( 3 )( 3 ) مستدرك الوسائل باب : 39 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .. وظاهره تقوّم الائتمام بالقصد فلا يتحقق بدونه ، ويكفي فيه القصد الإجمالي ، لعدم الدليل على اعتبار الأزيد منه بل مقتضى الأصل عدمه .