الجماعة في حقه وإن تابعه في الأقوال والأفعال [ 54 ] . وحينئذ فإن أتى بجميع ما يجب على المنفرد صحت صلاته وإلا فلا [ 55 ] .
شرح
[ 54 ] لأنّ وجوب الائتمام شرطي لتحقق الجماعة ، كما هو ظاهر النص والكلمات ، ومقتضى المرتكزات . ويكفي فيه قصد نفس المتابعة - ولو إجمالا - لأنّ الائتمام والاقتداء والجماعة كلَّها عبارة أخرى عن قصد المتابعة . فالمتابعة تارة : تكون التفاتية ،
وأخرى : تكون بقصد عدم الجماعة لمصلحة في نفسها مع كون الصلاة انفرادية ،
وثالثة : تكون قصدية ولو إجمالا ، وفي
الأخير : تتحقق الجماعة ، بخلاف الأولين .
[ 55 ] أما الصحة في
الأول : فظواهر الأدلة ، وأصالة البراءة عن مانعية المتابعة في الأقوال والأفعال . وأما البطلان في
الأخير : فلدليل اعتبار القراءة وقاعدة الاشتغال بعد عدم ما يدل على اغتفار تركها في مثل المقام ، هذا مع العمد . وأما مع النسيان فتصح الصلاة لحديث : « لا تعاد » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4 .بالنسبة إلى ترك القراءة . وأما مع الجهل فالصحة وعدمها مبنيان على شمول الحديث لمورد الجهل ، فمع شموله له تصح ومع عدمه فلا ، ويأتي البحث عنه في محلَّه إن شاء اللَّه تعالى .
إن قيل : صحة الصلاة فرادى مع تحقق المتابعة مبنيّة على كون صلاة الجماعة والفرادى حقيقة واحدة . وأما مع اختلافهما فيها فلا وجه للصحة ، لأنّ ما أتى به ليس بمشروع ، وما هو المشروع لم يأت به .
يقال أولا : عدم ورود الإشكال ، لفرض أنّه لم يقصد المتابعة حتّى يكون في الجماعة وتصل النوبة إلى البحث عن أنّها والفرادى مختلفتان .
وثانيا : اختلافهما في الحقيقة من المقطوع بفساده ، كما هو ظاهر لدى كلّ أحد ، فإنّ الصلاة فرادى والصلاة مع الجماعة كالصلاة في المسجد والصلاة في