تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كانت خلف العالم أو السيد فأفضل ، وإن كانت خلف العالم السيد فأفضل ، وكلَّما كان الإمام أوثق وأورع وأفضل فأفضل ، وإذا كان المأمومون ذوي فضل فتكون أفضل ، وكلَّما كان المأمومون أكثر كان الأجر أزيد [ 9 ] . ولا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافا بها ، ففي الخبر : « لا صلاة لمن لا يصلَّي في المسجد إلا من علَّة ، ولا غيبة لمن صلَّى في بيته ورغب عن جماعتنا . ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه . وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره ، فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته » [ 10 ] . وفي آخر : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام بلغه أنّ قوما لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال : إنّ قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا ، فلا يؤاكلونا ، ولا يشاربونا ، ولا يشاورونا ، ولا يناكحونا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة . وإنّي لأوشك بنار تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو ينتهون . قال : فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتّى حضروا لجماعة المسلمين » .
شرح
[ 9 ] لأنّ ذلك كلَّه من جهات الفضل والفضيلة بالإجماع والنصوص وتعدد الفضائل والدرجات بتعدد جهاتها الموجبة لهما مما تحكم به فطرة العقول وسنة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . [ 10 ] هذا من صغريات النهي عن المنكر المشروط بالتسلط التام وبسط اليد لوليّ الأمر ، وليس الزجر منحصرا بالإحراق فقط ، بل يصح بكلّ ما اقتضته المصلحة الفعلية من تشديد الأمر عليه زجرا له عن فعله وعبرة لغيره وقد تقتضي المصلحة حبسه أو تخريب الدار أو تغريمه بالمال ، لأنّ نظر الإمام ومن يقوم مقامه متبع في ذلك كلَّه ، وله السلطة على تنظيم أمور الشريعة بجميع أحكامها .