تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
بالتبرع والجعالة والصلح أيضا . إن قلت : مقتضى قوله تعالى : * ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * ( 1 )( 1 ) سورة النجم : 29 .، ومقتضى الحصر فيه عدم الأثر لعمل غيره بالنسبة إليه . فلا تفرغ ذمته بعمل الغير ، وكذا قوله عليه السلام : « إذا مات المؤمن انقطع عمله إلَّا من ثلاث - الخبر - » ( 2 )( 2 ) البحار ج : 2 باب : 8 من أبواب ثواب الهداية والتعليم حديث : 65 .، ومع أنّ العباديات متقوّمة بقصد القربة وهو ينافي أخذ الأجرة ، مضافا إلى أنّ المتيقن من عمومات الإجارة غير ما اعتبر فيه قصد القربة فلا تصح الإجارة وإن صح التبرع . قلت : أما الآية الكريمة ، والخبر ، فالحصر فيهما إضافيّ لا أن يكون حقيقيا بقرينة المستفيضة ، بل المتواترة الدالة على انتفاع الأموات بما يفعل عنهم الأحياء مثل قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والبرّ والدعاء ، ويكتب أجره للذي يفعله وللميت » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 28 من أبواب الاحتضار حديث : 3 .. ومثل هذه الأخبار المستفيضة الواردة في الأبواب المتفرقة شارحة للآية والحديث كما لا يخفى . وعلى فرض كون الحصر حقيقيا ، فلا إشكال أيضا لأنّ ماله الذي يصرف عنه بعد موته ، وأولاده ومن يعمل له بعد موته كلّ ذلك من سعيه - كما في الآية - ومن عمله الصالح - كما في الحديث . وأما منافاة أخذ الأجرة لقصد القربة ، فيمكن الجواب عنها بكلّ وجه أمكن التفكيك بينهما عرفا . بأن يكون أخذ الأجرة في مقابل تنزيل نفسه منزلة نفس المنوب عنه أو في مقابل تنزيل عمله منزلة عمل المنوب عنه ، أو في مقابل بعض الأعمال المباحة المتعلقة بالعبادة الاستيجارية ، أو في مقابل إرضاء من يباشر الاستنابة عن نفسه ، أو في مقابل التعجيل بإتيان العمل وعدم التأخير فيه أو نحو ذلك مما هو ممكن ثبوتا .