تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
( مسألة 1 ] : لا يكفي في تفريغ ذمة الميت إتيان العمل وإهداء ثوابه [ 7 ] ، بل لا بد إما من النيابة عنه بجعل نفسه نازلا منزلته [ 8 ] . أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته [ 9 ] ، نظير
شرح
[ 7 ] لأصالة عدم التفريغ بذلك ، لأنّ إهداء الثواب لا يجعل العمل مضافا إلى المنوب عنه ، بل يكون أجنبيا عنه ، ولا بد في التفريغ من إضافة العمل إليه ويأتي في [ المسألة 17 ] وما بعدها من كتاب الإجارة ( فصل لا يجوز إجارة الأرض ) ما ينفع المقام إن شاء اللَّه تعالى . [ 8 ] التنزيلات الشائعة في المتعارف كثيرة ، فقد يقال : يده يدي ولسانه لساني وفعله فعلي ، وهو بمنزلة نفسي ، ويدي يده وفعلي فعله ونفسي نفسه . ولا إشكال في صحة هذه التنزيلات وترتيب الآثار العرفية والشرعية عليها ، فكما يصح تنزيل نفسه منزلة نفس المنوب عنه يصح أيضا تنزيل عمله منزلة عمل المنوب عنه ، ولا إشكال في كلّ منهما لا عقلا ولا شرعا ولا عرفا ، لأنّها أمور كانت شائعة بين الناس وردت الشريعة عليها فقررها وهذا التنزيل توصليّ لا يعتبر فيه قصد القربة فيمكن أن يجعل أخذ الأجرة بإزاء نفس هذا التنزيل الذي فيه غرض صحيح . [ 9 ] لكن لا بد من إضافة العمل إلى المنوب عنه ولو بنحو الإجمال والارتكاز ، ويصح دعوى الملازمة ، لأنّ العمل والعامل من الأمور الإضافية فتنزيل العمل يلازم تنزيل نفس العامل من جهة ، وكذا العكس . وبالجملة في البين أمور ثلاثة متلازمة في الواقع : تفريغ الذمة ، وتنزيل العامل نفسه منزلة نفس المنوب عنه ، وتنزيل عمله منزلة عمل المنوب عنه . والكلّ متلازمة في حاق الواقع - ولو في الجملة - والتفكيك انحلاليّ عقليّ لا يضرّ بالملازمة الواقعية غير الالتفاتية ، والقصد إلى إحدى الأمور المتلازمة قصد إلى البقية بنحو الجملة والإجمال .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 334 | السيد عبد الأعلى السبزواري